منى الثبيتي – الوئام
في كل عام، ومع اقتراب يوم الحب، تتزيّن واجهات محال الورود بألوانٍ حمراء لافتة، لكن ما يلفت الأنظار أكثر هذا اليوم ليس فقط جمال الباقات، بل أرقامها المرتفعة التي فاجأت الكثير من المتسوقين. فقد قفزت أسعار باقات الورد بشكلٍ لافت، حيث بلغ سعر بعض الباقات أكثر من 650 ريالًا، فيما تبدأ أصغر الباقات بحجمها المحدود من 180 ريالًا، في مشهدٍ يراه المستهلكون “مبالغًا فيه” قياسًا بحجم الورد وعدد سيقانه.
وفي هذا السياق، أوضح أحد متاجر الورود أن الباقة التي يصل سعرها إلى 650 ريالًا تضم نحو 60 غصنًا من الورد الأحمر مع تنسيق وتغليف خاصين. وبحساب القيمة التقريبية، يبلغ متوسط سعر الغصن الواحد نحو 10.8 ريال، وهو ما يعكس الفارق السعري مقارنة بالأيام العادية، التي يكون فيها سعر الغصن أقل بشكلٍ ملحوظ.
التجار يبررون هذه الزيادة بارتفاع الطلب الموسمي على الورود الحمراء المستوردة، إضافة إلى تكاليف الشحن والتخزين والتجهيز، إلا أن المستهلكين يرون أن الأسعار تجاوزت حدود المعقول، خصوصًا أن الفارق السعري بين الأيام العادية وموسم “الفالنتاين” يتضاعف بشكلٍ ملحوظ.
وبحسب جولة ميدانية لـ “الوئام”، تُعد الفئة الأكبر من المشترين خلال هذه المناسبة من الذكور، الذين يقبلون على شراء الباقات كهدايا رمزية، رغم تذمر بعضهم من الأسعار المرتفعة. ويشير عدد منهم إلى أن المناسبة أصبحت “موسمًا تجاريًا” بامتياز، حيث تُستغل المشاعر لرفع الأسعار، دون وجود ضوابط واضحة للأسعار في هذا التوقيت.
اللافت أن أسعار المتاجر الإلكترونية جاءت أعلى من نظيراتها في المحال التجارية، إذ تضيف خدمات التغليف الفاخر والتوصيل إلى باب العميل تكلفة إضافية ترفع السعر النهائي بشكلٍ كبير. ويؤكد عاملون في هذا القطاع أن الطلب على التوصيل في يوم الفالنتاين تحديدًا يضاعف الضغط اللوجستي، ما يدفع بعض المتاجر لزيادة الأسعار لتعويض تكاليف التشغيل والعمالة المؤقتة.
ورغم هذا الارتفاع، لا يزال الإقبال قائمًا، ما يعكس تمسّك شريحة واسعة من المستهلكين بطقوس المناسبة، حتى مع تضخم الأسعار. غير أن هذا المشهد يفتح باب التساؤلات حول مدى استمرارية هذه الزيادات الموسمية، وما إذا كانت ستدفع البعض مستقبلًا للبحث عن بدائل أقل تكلفة للتعبير عن المشاعر، بعيدًا عن “باقات” باتت تكلّف أكثر مما تحتمل رمزية الهدية.

