حسم رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز الجدل الدائر حول ملف استعادة مواطنيه من المخيمات السورية، مؤكدًا بشكل قاطع أن بلاده لن تقبل عودة النساء والأطفال المحتجزين في معسكرات تضم أشخاصًا يُزعم ارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد ساعات من محاولة فاشلة لإعادتهم انتهت بإجبارهم على العودة إلى خيامهم.
جاء هذا الرفض الرسمي تعليقًا على واقعة جرت يوم الاثنين، حيث كان من المفترض أن تغادر 34 امرأة وطفلًا من 11 عائلة مخيم «الروج» باتجاه العاصمة السورية دمشق ومنها جوًا إلى أستراليا، إلا أنهم أُعيدوا إلى المخيم بعد أن صرح مسؤولون سوريون بأن إجراءات مغادرتهم «لم تكتمل»، مما حال دون سفرهم.
«ناموا فيه»
وفي حديثه لشبكة «إيه بي سي نيوز»، استخدم ألبانيز مثلاً شعبياً لتبرير موقفه المتشدد، قائلًا: «لن نعيدهم إلى الوطن.. كانت والدتي تقول: (إذا صنعت فراشك، فعليك أن تنام فيه)»، مضيفًا أن هؤلاء الأشخاص سافروا إلى الخارج لدعم تنظيم «داعش» وتقديم العون لمن يريدون تأسيس «خلافة»، ولذلك فإن لدى حكومته وجهة نظر حازمة بعدم تقديم المساعدة أو الإعادة.
وكشف حكمية إبراهيم، مدير المخيم، أن محاولة الإعادة الفاشلة التي جرت يوم الاثنين تم تنظيمها من قبل أفراد عائلات المحتجزين، وليس بالتنسيق المباشر مع السلطات الأسترالية، وهو ما يفسر الارتباك اللوجستي الذي حدث.
تهديد قانوني
ورغم رفضه القاطع، ألمح ألبانيز إلى عواقب محتملة في حال تمكن هؤلاء من العودة بطريقة ما، محذرًا بوضوح: «نريد أن نوضح للأشخاص المعنيين أنه في حال وجود أي انتهاكات للقانون، فسيواجهون القوة الكاملة للقانون الأسترالي».
ويُعرف مخيم «الروج» بأنه مقر إقامة شميمة بيغوم، أشهر المنضمات لـ«داعش»، التي غادرت لندن في سن الـ 15 وتزوجت من مقاتل هولندي وأنجبت ثلاثة أطفال توفوا جميعًا، وتخوض حاليًا معركة قانونية خاسرة ضد الحكومة البريطانية التي جردتها من جنسيتها، وسط تقارير لمكافحة الإرهاب تصف المملكة المتحدة بأنها «استثناء» في سياستها المتشددة مقارنة بدول أخرى.
مصير الآلاف
ويضم مخيم «الروج» حوالي 2200 شخص من نحو 50 جنسية، غالبيتهم من النساء والأطفال، يخضعون لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد. ورغم أن معظمهم ليسوا سجناء تقنيًا ولم يُتهموا بجرائم، إلا أنهم محتجزون فعليًا في ظروف تصفها جماعات حقوق الإنسان بالسيئة والعنيفة.
يُذكر أن العام الماضي شهد إعادة 16 عائلة من المخيم، بما في ذلك مواطنون من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، كما استعادت أستراليا نفسها ثلاث عائلات في عام 2022، قبل أن يتغير الموقف السياسي نحو التشدد الحالي.

