تحركت منصة إكس أخيرًا لمواجهة الانتشار الواسع لمقاطع حروب زائفة جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد موجة محتوى مكثفة تناولت مواجهات مزعومة بين الولايات المتحدة وإيران، تبيّن أن جزءًا كبيرًا منها مُولّد بالكامل بأدوات رقمية.
وأعلنت إدارة المنتجات في المنصة سياسة جديدة تستهدف الحسابات التي تنشر مقاطع نزاعات مسلحة مُنشأة بالذكاء الاصطناعي دون الإفصاح الصريح عن ذلك.
وبدلاً من حذف المحتوى أو حظر الحسابات، قررت الشركة تعليق مشاركة الإيرادات لمدة 90 يومًا لأي حساب يخالف القواعد، مع الاستبعاد النهائي من برنامج تحقيق الدخل في حال تكرار المخالفة.
وتنص السياسة على ضرورة توضيح أن الفيديو منشأ بأدوات توليدية، إلا أن المنصة لم تحدد بشكل دقيق آلية الإفصاح المطلوبة، ما يفتح الباب أمام احتمالات التحايل، سواء عبر الاكتفاء بإشارة في الوصف أو إضافة تنبيه غير واضح داخل المقطع نفسه.
وتعتمد إكس في رصد المخالفات على ملاحظات المجتمع والبيانات الوصفية التي تكشف استخدام أدوات توليد مثل SynthID، لكن خبراء يشيرون إلى أن التضليل لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي، إذ يجري أحيانًا إعادة نشر مقاطع قديمة خارج سياقها الزمني أو استخدام مشاهد من ألعاب فيديو عسكرية وعرضها كأحداث حقيقية.
وفي مفارقة لافتة، لجأ بعض المستخدمين إلى روبوت الدردشة Grok للتحقق من صحة الفيديوهات، إلا أن النموذج أكد صحة بعض المقاطع المولدة، ما يعكس إشكالية الاعتماد على أنظمة لغوية توليدية كأدوات لتدقيق الحقائق.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تغييرات أوسع شهدتها المنصة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها، حيث أُعيد تصميم نظام الحوافز ليعتمد على التفاعل والمشاهدات، وهو ما عزز من اقتصاد “جذب الانتباه” حتى على حساب دقة المحتوى.
ويرى مراقبون أن القرار قد يحد من الدافع المالي لنشر مقاطع الحروب المزيفة، لكنه لا يعالج جذور المشكلة المرتبطة بطبيعة المنصة ونموذجها الاقتصادي، في وقت أصبح فيه إنتاج محتوى مُقنع أسهل بكثير من التحقق من صحته، ما يضع الثقة الرقمية أمام اختبار غير مسبوق.

