واصلت المملكة العربية السعودية خطواتها لتعزيز تنظيم السوق المالية وضمان سلامة الاستثمارات، من خلال سلسلة من التعديلات والقواعد والإرشادات التي اعتمدتها هيئة السوق المالية لتنظيم الاستثمار الأجنبي وفتح الحسابات الاستثمارية لكل من المواطنين والمقيمين والأجانب.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة لتعزيز الاستقرار المالي، وجذب الاستثمارات الدولية، وضمان شفافية العمليات في السوق المالية السعودية.
تنظيم أوضح للاستثمار الأجنبي
حددت التعديلات والضوابط إطارًا واضحًا لدخول المستثمرين الأجانب إلى السوق، حيث يمكن للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الأجانب – سواء المقيمين داخل المملكة أو خارجها – الاستثمار في جميع الأوراق المالية المدرجة، بما في ذلك الأسهم، وأدوات الدين، ووحدات صناديق الاستثمار.
ومع ذلك، أبقت القواعد على قيود تهدف إلى الحفاظ على توازن السوق ومنع تركز الملكية في أيدي مستثمرين محددين، حيث لا يجوز للمستثمر الأجنبي غير المقيم – باستثناء المستثمر الاستراتيجي – أن يمتلك 10% أو أكثر من أسهم أي شركة مدرجة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بها، كما لا يجوز للمستثمرين الأجانب مجتمعين تجاوز نسبة 49%، باستثناء الاستثمارات الاستراتيجية.
مرونة تنظيمية وحماية المستثمر
من أبرز ما تضمنت التعديلات منح الهيئة صلاحية إعفاء أي شخص من تطبيق بعض أحكام القواعد، سواء بشكل كامل أو جزئي، بما يخدم مصلحة السوق. كما أكدت على حق المستثمرين في التظلم من أي قرار صادر عن الهيئة، عبر تقديم اعتراض للجنة المختصة، ما يعزز الشفافية والعدالة في تطبيق الأنظمة المالية.
كما تخضع استثمارات الأجانب أيضًا للقيود المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للشركات المدرجة، إضافة إلى أي تعليمات أو ضوابط صادرة عن الجهات التنظيمية المختصة، بما يضمن استقرار السوق وحماية المستثمرين المحليين والدوليين.
ضوابط فتح الحسابات الاستثمارية
وضعت هيئة السوق المالية ضوابط دقيقة لفتح الحسابات الاستثمارية، لضمان سلامة العمليات وحماية حقوق العملاء:
التحقق من الهوية: يجب على المؤسسات الحصول على بيانات بطاقة الهوية الوطنية للمواطنين، وجوازات السفر أو بطاقات الهوية لمواطني دول مجلس التعاون، ورخص الإقامة للمقيمين الأجانب، والتحقق من صحتها.
حسابات القصر والأقل من 18 سنة: يتم فتح الحساب باسم القاصر بواسطة وليه أو وصيه، مع الالتزام بالتحقق من مستند الهوية وصك الوصاية عند الحاجة.
العملاء فاقدو الأهلية أو غير القادرين على التوقيع: يمكن فتح الحساب بواسطة ممثل شرعي، باستخدام بصمة الإبهام أو الختم الشخصي، مع الالتزام بالمستندات القانونية المطلوبة.
حسابات الشركات والصناديق الاستثمارية: يشترط أن تكون الشركات السعودية مرخصة وفق نظام الشركات، وأن يتم تعريف الشخص الاعتباري للشركات من دول مجلس التعاون، كما يمكن للأشخاص الاعتباريين الأجانب فتح حساب استثماري للاستثمار في الأوراق المالية المسموح بها وفق نظام السوق المالية.
التحويلات بين الحسابات: لا يُسمح بالتحويل من حساب استثماري لآخر إلا بناء على تعليمات جهة أو سلطة قضائية مختصة، مع ربط الحساب الاستثماري بحساب بنكي أو أكثر باسمه لضمان الأمان المالي.
كما تتيح التعليمات للعميل الكفيف أو الأمي الحصول على معرف شخصي يوجهه خلال إجراءات فتح الحساب ويضمن فهمه للشروط والأحكام قبل استخدام أي خدمات إلكترونية أو استثمارية.
بيئة استثمارية آمنة وجاذبة
بشكل عام، تعكس هذه الضوابط والتعديلات توجهًا واضحًا نحو تطوير السوق المالية السعودية من خلال خلق توازن بين الانفتاح على المستثمرين الدوليين والحفاظ على استقرار السوق، وضمان حماية جميع المشاركين من المواطنين والمقيمين والأجانب، بما يشمل القصر وفاقدي الأهلية.
ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتوسع قاعدة الشركات المدرجة، يُتوقع أن تسهم هذه القواعد في رفع كفاءة السوق المالية السعودية، وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين الدوليين، وضمان بيئة استثمارية شفافة وآمنة تدعم النمو الاقتصادي والتحول الرقمي في المملكة.

