فاطمة آل دبيس – الرياض
حالة من الحيرة تسكن الساكنات في بيوتنا، ترقب للمكالمة الأغلى من «المندوب» أو إشعار وصول الشحنة، بعد أن وضعت حالات تأخر أو تعطّل استلام بعض الشحنات القادمة من الخارج على قائمة انتظار الفرج والفرح، في ظل اضطراب حركة النقل الجوي والبحري نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وما ترتب عليه من تعليق عدد من شركات الطيران رحلاتها في بعض دول المنطقة، الأمر الذي انعكس على حركة الشحن وتسليم الطلبات وتحديد الموقف في البحث عن فستان بديل أو البقاء في انتظار ما سيأتي به القدر.
وأوضح المحامي بندر المغامس في تصريح لـ «الوئام» أن حالات القوة القاهرة، كما هو الحال في الظروف الراهنة المرتبطة بالحروب أو الأحداث الطارئة الخارجة عن إرادة الأطراف، قد تؤثر على التزامات الشركات في عقود الشحن.
وبيّن أنه إذا تعرضت الشحنة للتلف أو تأخر وصولها أو تم فسخ العقد نتيجة قوة قاهرة، فإن المشتري لا يملك حق المطالبة بالتعويض، ما لم يتضمن العقد شرطًا صريحًا يمنحه هذا الحق حتى في حال وقوع مثل هذه الظروف.
وأشار المغامس إلى أن هذه الحالات تخضع لأحكام نظام المعاملات المدنية، حيث تنص المادة (110) على أنه في العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب لا يد للمدين فيه، فإن الالتزام ينقضي، وينقضي معه الالتزام المقابل، وينفسخ العقد تلقائيًا.
وأضاف أن المادة (111) من النظام ذاته تنص على أنه في حال فسخ العقد أو انفساخه يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا تعذر ذلك جاز للمحكمة أن تقضي بالتعويض، وهو ما يجعل تقدير التعويض من عدمه خاضعًا لتقدير المحكمة وطبيعة العقد المبرم بين الطرفين.
وأوضح أن استحقاق التعويض يعتمد على ما إذا كان العقد يتضمن شرطًا يلزم الشركة بالتعويض حتى في حالات القوة القاهرة. فإذا لم يوجد مثل هذا الشرط وثبت للمحكمة أن الظرف يُعد قوة قاهرة، فإن التزام الشركة يقتصر على إعادة قيمة الطلب للمستهلك. أما إذا نص العقد على التعويض حتى في هذه الحالات، فيحق للمستهلك المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
وبيّن المغامس أن نظام التجارة الإلكترونية تطرق كذلك إلى هذه المسألة، إذ نصت الفقرة الأولى من المادة (14) على أنه ما لم يتفق موفر الخدمة والمستهلك على مدة أخرى للتسليم، يحق للمستهلك فسخ العقد إذا تأخر موفر الخدمة في تسليم المنتج أو تنفيذ الخدمة مدة تتجاوز 15 يومًا من تاريخ إبرام العقد أو الموعد المتفق عليه، مع استرداد المبالغ المدفوعة، ما لم يكن التأخير نتيجة قوة قاهرة.
كما ألزمت الفقرة الثانية من المادة نفسها موفر الخدمة بإبلاغ المستهلك بأي تأخير متوقع أو صعوبات قد تؤثر بشكل جوهري في تسليم محل العقد أو تنفيذه.
وأشار المغامس إلى أن مسألة التعويض في نهاية المطاف تخضع لأحكام نظام المعاملات المدنية وطبيعة العقد بين الطرفين، إضافة إلى تقدير ما إذا كانت الحالة تمثل قوة قاهرة أو ظرفًا طارئًا. ولفت إلى أن المادة (173) من النظام تجيز الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناتج عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، ما لم يكن ذلك نتيجة غش أو خطأ جسيم، فيما تسمح المادة (174) بالاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة القوة القاهرة.

