يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه مضطرًا للبقاء على الحياد خلال اجتماعه هذا الأسبوع، في ظل تنقله بين قوى معقدة ومتضاربة تعصف بالاقتصاد. وتسعر الأسواق احتمالية شبه معدومة لخفض أسعار الفائدة في هذا الاجتماع أو في المستقبل القريب، حيث تشير التوقعات إلى عدم التفكير في تيسير السياسة النقدية قبل شهر سبتمبر أو أكتوبر المقبلين، وبواقع خفض واحد فقط خلال العام الجاري.
حرب إيران والتضخم
ويواجه رئيس المجلس جيروم باول وزملاؤه تحديات مزدوجة قبيل إعلان القرار يوم الأربعاء، تتمثل في تداعيات حرب إيران، ومخاوف تفاقم التضخم، والإشارات المتباينة من سوق العمل، كما يذكر تحليل cnbc.
ويؤكد هذا المزيج من العوامل اتجاه الفيدرالي نحو الإبقاء على الفائدة الأساسية عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، دون توقعات بحدوث تغييرات جذرية.
وفي هذا السياق، اعتبرت بيتشين لين، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «راسل إنفستمنتس»، أن قرار التثبيت شبه مضمون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يقف على أرض صلبة، مما يرفع سقف التوقعات لأي تخفيضات مستقبلية.
مخطط النقطة ومخاوف الأسعار
ولن يقتصر ترقب المستثمرين على القرار فحسب، بل سيمتد إلى التحديثات المتعلقة بـ«مخطط النقطة» الذي يوضح توقعات المسؤولين لأسعار الفائدة. ويرجح المراقبون، ومنهم ديفيد كيلي كبير الاستراتيجيين في «جيه بي مورجان لإدارة الثروات»، بقاء التوقعات مطابقة تقريبًا لما كانت عليه قبل ثلاثة أشهر، مع التركيز على حالة عدم اليقين التي فرضها الصراع في الشرق الأوسط.
ومن جانبه، عبر روجر فيرجسون، النائب السابق لرئيس الفيدرالي، عن قلقه الأكبر حيال استمرار ابتعاد التضخم عن الهدف البالغ 2% لسنوات، مفضلًا تركيز الفيدرالي على كبح الأسعار بدلًا من الانشغال بسوق العمل.
هجوم ترمب وعرقلة الخلافة
وعلى الصعيد السياسي، تلوح في الأفق أزمة خانقة تحيط بالفيدرالي؛ إذ واصل الرئيس دونالد ترمب ضغوطه لخفض الفائدة، موجهًا انتقادات لاذعة لباول يوم الاثنين قائلًا: «ما هو الوقت الأفضل لخفض أسعار الفائدة من الآن؟ طالب في الصف الثالث سيعرف ذلك».
وتتزامن هذه الضغوط مع تعليق وزارة العدل في إدارة ترمب لعملية تعيين كيفن وارش خلفًا لباول في مايو المقبل. وتعود أسباب التعليق إلى قضية تلاحق فيها المدعية الأمريكية جانين بيرو رئيس الفيدرالي الحالي بشأن تجديد المقر الرئيسي للمجلس، وهو ما دفع السيناتور الجمهوري توم تيليس لإعلان تجميد ترشيح وارش في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ حتى يتم حسم القضية.

