الدكتور عبدالحكم شطي – استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي
لم تعد تربية الأطفال مجرد “نصائح عامة”، بل أصبحت معركة وعي حقيقية، كل خطوة محسوبة، كل خطأ قد يكلفنا الكثير، لا سيما أن وسائل وقنوات السوشيال ميديا، تمر بما يعرف بالانفتاح الكبير، وتحديات العصر التي تقتحم بيوتنا وحياتنا دون استئذان.
وعلى كل أب وأم إدراك أنه في عصر السوشيال ميديا والانفتاح الرقمي، لم تعد حماية الأبناء تعني المنع أو العزل، بل أصبحت تعتمد على التوجيه الواعي وبناء الثقة؛ فالأطفال اليوم ينشأون في عالم مفتوح يتيح لهم الوصول إلى كم هائل من المعلومات، وهو ما يتطلب دورًا أكثر وعيًا من الأسرة.
أول خطوة لحماية الأبناء هي تعزيز الحوار داخل المنزل، بحيث يشعر الطفل بالأمان في مشاركة ما يواجهه دون خوف، كما يجب توعيته بمخاطر الإنترنت، مثل التنمر الإلكتروني، والخصوصية، وخطر التفاعل مع الغرباء، وذلك بأسلوب يناسب عمره.
إلى جانب ذلك، من المهم وضع قواعد واضحة لاستخدام الأجهزة، مثل تحديد أوقات محددة للشاشات، ومنع استخدامها قبل النوم، ومتابعة المحتوى بشكل متوازن دون فرض رقابة صارمة تؤدي إلى التمرد، كذلك، يلعب الأهل دور القدوة؛ فالاستخدام المعتدل للتكنولوجيا من قبلهم ينعكس على سلوك الأبناء.
ولا يقل أهمية عن ذلك تنمية شخصية الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، وتشجيعه على ممارسة الأنشطة الواقعية مثل الرياضة والهوايات، مما يقلل من اعتماده المفرط على العالم الافتراضي.
في النهاية، الحماية الحقيقية لا تأتي من تقييد الأبناء، بل من إعدادهم ليكونوا واعين وقادرين على اتخاذ قرارات سليمة في عالم رقمي متغير.

