الدكتور محمد عبدالله – إخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
عادة ما ترتبط كلمة “عقاب” (Punishment) في مجتمعاتنا العربية بالصراخ، الحرمان القاسي، أو حتى الضرب، لكن في علم تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، الـ Punishment له وجه آخر تماماً، يهدف للإصلاح لا الانتقام.
والعقاب ليس “رد فعل غاضب”، بل هو إجراء تربوي مدروس يؤدي إلى تقليل احتمالية حدوث سلوك معين في المستقبل. إذا لم يقلّ السلوك، فهو ليس عقاباً فعالاً، بل مجرد “إزعاج” للطفل.
يخبرنا العلم أن هناك طريقتين لتقليل السلوك غير المرغوب، بعيداً عن الانفعال:
العقاب الإيجابي (Positive Punishment): لا يعني “إيجابياً” أنه جيد بالمعنى الأخلاقي، بل يعني “إضافة” شيء غير مرغوب بعد السلوك مباشرة، طفل يقوم بالكتابة على الحائط (سلوك) ← نطلب منه تنظيف الحائط بالكامل، هنا يتعلم الطفل أن للسلوك تبعات تتطلب مجهوداً.
العقاب السلبي (Negative Punishment): بمعنى “سحب أو إزالة” شيء يحبه الطفل بعد السلوك مباشرة، طفل يصرخ للحصول على انتباه (سلوك) ← نسحب منه اللعبة المفضلة لفترة قصيرة. هذا الإجراء يخبر الطفل: “صراخك كلفك شيئاً تحبه”.
عزيزي المربي، لكي لا يتحول العقاب إلى وسيلة لكسر شخصية الطفل، يضع لنا الخبراء “المثلث الذهبي” لاستخدام الـ Punishment:
أن يكون مدروساً جداً: لا نستخدمه في لحظة غضب، بل كجزء من خطة واضحة.
تحت إشراف متخصص: لأن التطبيق الخاطئ قد يولد عدوانية أو خوفاً مرضياً.
وجود بديل للسلوك (الركن الأهم): لا يكفي أن نقول للطفل “لا تفعل”، بل يجب أن نعلمه “ماذا يفعل بدلاً من ذلك؟”.
ختاماً، العقاب الفعال هو الذي يجعل الطفل يفكر في المرة القادمة: “هذا السلوك سيكلفني مجهوداً أو يحجمني عن متعة، لذا سأختار سلوكاً أفضل”، نحن نبني “رقابة ذاتية” داخل الطفل، ولا نبني خضوعاً مؤقتاً.

