الدكتور تامر شوقي – أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس المصرية
يعتبر العناد من السلوكيات الشائعة لدى الأطفال، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، حيث يبدأ الطفل في اكتشاف ذاته ورغبته في الاستقلال، والتعامل مع هذا السلوك بذكاء يتطلب فهم أسبابه أولًا، ثم اختيار الأساليب التربوية المناسبة التي تُحقق التوازن بين الحزم والاحتواء.
من أهم الطرق الفعّالة هو التحلي بالهدوء وعدم الدخول في صراع مباشر مع الطفل، لأن الرد بالعصبية قد يزيد من تمسكه بموقفه، وبدلًا من ذلك، يُفضل استخدام أسلوب الحوار البسيط الذي يتناسب مع عمره، مع توضيح الأسباب والنتائج بطريقة يفهمها.
كما يُنصح بمنح الطفل قدرًا من الاختيارات المحدودة، مثل أن يُخيَّر بين خيارين مقبولين، مما يُشعره بالاستقلال دون أن يفقد الوالدان السيطرة. هذا الأسلوب يقلل من حدة العناد ويُعزز ثقته بنفسه.
ومن المهم أيضًا تعزيز السلوك الإيجابي، فعندما يستجيب الطفل بشكل جيد، يجب مدحه وتشجيعه، لأن التعزيز الإيجابي يُرسخ التصرفات المرغوبة أكثر من العقاب.
وفي المقابل، ينبغي وضع قواعد واضحة وثابتة، مع تطبيقها بحزم دون قسوة، حتى يدرك الطفل حدود السلوك المقبول.
تجاهل بعض نوبات العناد البسيطة قد يكون مفيدًا أحيانًا، خاصة إذا كان الهدف منها لفت الانتباه. كذلك، يُفضل تجنب الإكثار من الأوامر المباشرة واستبدالها بأسلوب الطلب أو المشاركة.
في النهاية، يحتاج التعامل مع عند الأطفال إلى صبر ووعي، فالعناد ليس سلوكًا سلبيًا دائمًا، بل قد يكون مؤشرًا على نمو شخصية الطفل. ومن خلال التوجيه السليم، يمكن تحويله إلى سلوك إيجابي قائم على الاستقلال والثقة بالنفس.

