في ظل تداخل الحسابات العسكرية مع معادلات الطاقة العالمية، تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل نحو توسيع نطاق الضربات داخل إيران، في مسار قد يقود إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط، ويضع مضيق هرمز في صدارة المواجهة باعتباره أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم.
وذكرت صحيفة تلغراف أن هذا التصعيد المحتمل يرتبط بمهلة نهائية حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنتهي يوم الاثنين، وتشمل شروطًا تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار، لتطال إعادة فتح المضيق وضبط البرنامج النووي الإيراني، في مؤشر على تحول واضح من إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة صياغة قواعدها.
مهلة تفاوضية بغطاء عسكري
بحسب الصحيفة، لا تُفهم المهلة الأمريكية كأداة ضغط دبلوماسي فقط، بل كإطار زمني يُستخدم لتهيئة مسرح العمليات لمرحلة أكثر تصعيدًا، خاصة مع تصاعد الحديث داخل الإدارة الأمريكية عن خيارات تستهدف البنية التحتية الحيوية.
هذا التداخل بين المسار التفاوضي والتحركات العسكرية يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الأزمات الكبرى، حيث تتحول المهلة إلى نافذة قرار تُبنى عليها سيناريوهات التصعيد، بدل أن تكون مجرد فرصة للتسوية.
وفي هذا السياق، لوّح ترمب بتصعيد واسع، مؤكدًا أن الوقت ينفد في رسالة تحمل بعدين: ضغط سياسي من جهة، واستعداد لخطوات عسكرية ذات تأثير استراتيجي من جهة أخرى.
استهداف الطاقة.. تحوّل في طبيعة الحرب
أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تعمل على توسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت الطاقة، في تحول يعكس انتقال العمليات من استهداف عسكري مباشر إلى ضرب العمق الاقتصادي للدولة.
ولا يقتصر هذا التوجه على إضعاف القدرات العسكرية، بل يمتد إلى تقليص مصادر التمويل، إذ تشكل قطاعات النفط والبتروكيماويات الركيزة الأساسية للاقتصاد الإيراني، وأي خلل فيها سينعكس على قدرة طهران على تمويل عملياتها والاستمرار في الصراع.
خيارات عسكرية
كما طُرحت خيارات تشمل استهداف محطات الكهرباء والجسور، نظرًا لدورها في دعم البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج النووي، ما يشير إلى توسيع مفهوم “الأهداف العسكرية” ليشمل عناصر حيوية في الاقتصاد والبنية التحتية.
ورُصدت مؤشرات واضحة على رفع الجاهزية العسكرية الأمريكية، شملت إقلاع قاذفات “بي-1” من قواعد بريطانية، إلى جانب نقل صواريخ بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط، بحسب الصحيفة.
هذه التحركات تُقرأ عادة كجزء من مرحلة “ما قبل الضربة”؛ إذ يتم تموضع القدرات لضمان القدرة على تنفيذ عمليات مكثفة وسريعة، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة، كما تشير تقارير إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام صواريخ “JASSM-ER” الشبحية؛ ما يعكس توجهًا نحو ضربات دقيقة تستهدف بنية تحتية محددة بدل عمليات واسعة النطاق.

