يتراجع مستوى الإبصار تدريجياً مع التقدم في العمر، إلا أن ضعف البصر لا يرتبط بالسن وحده، إذ توجد عوامل أخرى عديدة قد تؤثر في صحة العين وقدرتها على الرؤية بوضوح، وفق ما أورده موقع «إيتنج ويل».
وتشير الطبيبة ليز دانيالز، العضوة في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، إلى أن العادات اليومية تلعب دوراً مهماً في حماية البصر أو الإضرار به دون أن يشعر الإنسان بذلك. فإلى جانب الاستخدام الطويل للشاشات، الذي يعد من أكثر الأسباب شيوعاً لضعف النظر، هناك عامل آخر كثيراً ما يُغفل، وهو مستوى النشاط البدني الذي يمارسه الإنسان.
وتوضح أن قلة الحركة قد تؤثر تدريجياً في صحة العين، لأن شبكية العين تُعد من أكثر أنسجة الجسم نشاطاً من الناحية الأيضية، وهي تعتمد بدرجة كبيرة على تدفق الدم والنشاط البدني للحفاظ على كفاءتها.
كما تلعب «الميتوكوندريا»، وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، دوراً أساسياً في الخلايا البصرية التي تحتاج إلى طاقة كبيرة لأداء وظائفها وحماية العين من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية والملوثات البيئية.
وعند انخفاض مستوى النشاط البدني، تتراجع كفاءة هذه المكونات الخلوية بمرور الوقت، ويرتفع مستوى الالتهابات في الجسم، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الطاقة داخل العين، وبالتالي تقل قدرتها على مقاومة التلف أو إصلاح الأضرار التي قد تصيبها.
ولهذا تنصح دانيالز بممارسة ما لا يقل عن 20 دقيقة يومياً من التمارين الهوائية، مثل المشي السريع، لما لها من دور في تنشيط الدورة الدموية وتحسين تدفق الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، بما في ذلك العينان.
من جانبها، تؤكد الطبيبة نييوما أوباراجي أن قلة النشاط البدني ترتبط بزيادة الالتهابات المزمنة منخفضة الدرجة، وهي حالة صحية قد تسهم في تسريع شيخوخة العين ورفع احتمالات الإصابة بأمراض مثل إعتام عدسة العين (المياه البيضاء) والتنكس البقعي وأمراض الشبكية.
وتشير أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات غالباً ما يكونون أقل نشاطاً بدنياً، ما يقلل من الوقت الذي يقضونه في الهواء الطلق. وقد أظهرت دراسات أن قلة التعرض للضوء الطبيعي وغياب الأنشطة الخارجية يرتبطان بزيادة احتمالات الإصابة بقصر النظر أو تفاقمه.
وفي هذا السياق، يمكن أن يسهم قضاء وقت في الهواء الطلق والنظر إلى مسافات بعيدة في دعم صحة العين وتقليل خطر ضعف البصر.
كذلك يساهم نمط الحياة النشط في تحسين استجابة الجسم لهرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، بينما قد يؤدي الخمول إلى مقاومة الأنسولين وضعف التحكم في مستويات السكر، ما يزيد خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري وتلف الأوعية الدموية في العين لدى مرضى السكري.
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني أو مقاومة الأنسولين يكونون أكثر عرضة للإصابة بضعف البصر.
وإلى جانب النشاط البدني، تلعب التغذية السليمة دوراً مهماً في الحفاظ على صحة العين، حيث يُنصح بتناول أطعمة غنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وفيتامينات «أ» و«ج» و«هـ». وتوجد هذه العناصر في الخضراوات الورقية مثل السبانخ واللفت، والجزر، والبرتقال، وصفار البيض، والمكسرات، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.
كما يُعد النوم الجيد عاملاً أساسياً في الحفاظ على صحة العين، إذ يمنحها الوقت الكافي للراحة والتعافي، ويساعد على تحسين تدفق الدم وتقليل الالتهابات، وهي عوامل ضرورية للحفاظ على سلامة البصر على المدى الطويل.
وتحذر أوباراجي في ختام حديثها من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية وامتداد ساعات النظر إلى الشاشات يرتبطان بارتفاع احتمالات الإصابة بقصر النظر، خصوصاً لدى الأطفال والشباب.

