يبرز قطاع الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية في استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث تحول جذري في كيفية اكتشاف المنتجات الطبية، وتطويرها، وتقديمها للمرضى.
ويعد أحد الأمثلة الكلاسيكية على هذا التحول شركة «إيلي ليلي – Eli Lilly»، وهي شركة أدوية عالمية تعمل في تطوير وتصنيع وبيع الأدوية في مجالات مرض السكري والسمنة وعلم الأورام والمناعة وعلم الأعصاب.
وتبلغ القيمة السوقية للشركة حوالي 901.8 مليار دولار، ورغم ذلك تراجع سهمها بنسبة 12% منذ بداية العام وحتى الآن، مقارنة بانخفاض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4% فقط.
وفي قطاع التكنولوجيا الحيوية، قد تستغرق عملية طرح دواء جديد في الأسواق أكثر من عقد من الزمان.
ومع ذلك، يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة لتحديد الأدوية المرشحة القابلة للتطبيق بشكل أسرع، وتحسين التجارب السريرية، وتقليل معدلات الفشل.
ولتحقيق ذلك، تستثمر «إيلي ليلي» بقوة في تقنيات الذكاء الاصطناعي كجزء من استراتيجيتها الابتكارية.
ومؤخراً، أعلنت الشركة عن تعاون مشترك مع شركة «إنفيديا» لإنشاء مختبر ذكاء اصطناعي للابتكار المشترك، والذي سيجمع بين الحوسبة الحديثة والخبرة العلمية لتسريع وتيرة اكتشاف الأدوية.
وبفضل الابتكارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، تمتلك «إيلي ليلي» حالياً 36 برنامجاً نشطاً في المرحلة الثالثة، وبدأت مؤخراً 14 تجربة جديدة في مراحلها النهائية، مما يجعلها تمتلك واحدة من أكبر خطوط الإنتاج السريرية في تاريخها.
ولديها دواءان واعدان للسمنة والتمثيل الغذائي، في تجارب المرحلة المتأخرة التي أظهرت نتائج سريرية إيجابية.
وتدعم الشركة طموحاتها باستثمارات رأسمالية ضخمة؛ فمنذ عام 2020، خصصت أكثر من 55 مليار دولار لتوسيع عمليات التصنيع.
وأدت المرافق الجديدة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى زيادة كبيرة في القدرة الإنتاجية، مما سيسمح للشركة بتصنيع جرعات تفوق ما أُنتج في عام 2024 بمقدار 1.8 مرة بحلول عام 2025. كما أعلنت الشركة مؤخراً عن خطط للاستحواذ على شركة «سينتيسا فارماسوتيكالز» مقابل نحو 6.3 مليار دولار.
وسيجلب هذا الاستحواذ خط إنتاج واعد يستهدف اضطرابات دورة النوم والاستيقاظ، والذي أظهر إمكانات عالية في علاج مرض النوم القهري والحالات المرتبطة به.
وفي الأول من أبريل، ارتفع سهم «إيلي ليلي» بنسبة 3.7% بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على عقار «فاوندايو» لعلاج السمنة الذي يؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً.
ويهدف الدواء إلى توسيع نطاق الوصول إلى رعاية السمنة، بأسعار تبدأ من 25 دولاراً شهرياً للمرضى المشمولين بالتأمين التجاري، و149 دولاراً للدفع الذاتي.
ومن المتوقع أن تزيد سهولة تناول العقار كحبة دواء من معدلات استخدامه، مما سيعزز مكانة الشركة في هذا السوق سريع النمو.
وفي عام 2025، قدمت «إيلي ليلي» أداءً متميزاً، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 45% على أساس سنوي لتصل إلى 65.2 مليار دولار مدفوعة بالطلب العالمي القوي.

