محمد سامي – استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي
شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الرقمي، ما انعكس بشكل واضح على اختيارات الشباب التعليمية، وأصبح الإقبال على التخصصات المرتبطة بالتكنولوجيا، مثل: البرمجة، علوم البيانات، الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، ظاهرة متنامية، مدفوعة بوعي متزايد بمتطلبات سوق العمل الحديثة.
والمؤكد أن حصول شبابنا في المنطقة العربية ودول الخليج على شهادة تقليدية لم يعد كافيًا لضمان الحصول على فرصة عمل مستقرة، بل باتت المهارات التقنية والقدرة على التكيف مع التطور التكنولوجي من أبرز عوامل التميز.
الدراسات تؤكد أن الشركات اليوم تبحث عن كفاءات قادرة على التعامل مع البيانات، وتطوير البرمجيات، وإدارة الأنظمة الرقمية، وهو ما يدفع الشباب إلى توجيه مسارهم الدراسي نحو هذه المجالات.
كما ساهم انتشار منصات التعلم الإلكتروني في تسهيل الوصول إلى المعرفة التقنية، حيث يمكن للطلاب اكتساب مهارات متقدمة عبر دورات تدريبية متخصصة دون التقيد بالمسار الأكاديمي التقليدي، وهذا الانفتاح أتاح فرصًا أوسع للشباب لتطوير قدراتهم بما يتماشى مع احتياجات السوق.
في المقابل، يفرض هذا التوجه تحديات على المؤسسات التعليمية العربية، التي أصبحت مطالبة بتحديث مناهجها دومًا وربطها بشكل مباشر بمتطلبات سوق العمل، لضمان تخريج كوادر مؤهلة وقادرة على المنافسة.
وأخيرًا يعكس إقبال الشباب على دراسة التكنولوجيا إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث ستظل المهارات الرقمية هي المفتاح الأساسي للنجاح المهني، وأداة رئيسية لمواكبة عالم سريع التغير.

