تحوّل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن إلى مشهد أمني استثنائي، بعدما دوّت أصوات إطلاق نار داخل موقع الحفل، ما استدعى تدخلاً سريعاً من جهاز الخدمة السرية وإجلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وجه السرعة. وبين حالة من الذعر بين الحضور وتحركات أمنية مكثفة، تكشفت تدريجياً تفاصيل حادث أعاد تسليط الضوء على التحديات الأمنية حتى في أكثر الفعاليات تحصيناً داخل العاصمة الأمريكية.

وقع الحادث مساء السبت بالتوقيت المحلي، خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض الذي حضره نحو 2600 شخص، بينهم مسؤولون كبار وإعلاميون، حيث سُمعت أصوات دوي مرتفع داخل القاعة، ما دفع الحضور إلى التوقف فوراً عن الحديث، قبل أن تتعالى صرخات تطالب الجميع بالانبطاح.
وسادت حالة من الفوضى والذعر، إذ احتمى مئات الضيوف أسفل الطاولات، بينما اندفع عناصر الخدمة السرية بزيهم القتالي إلى داخل القاعة، في وقت جرى فيه تأمين الرئيس الأمريكي وزوجته ميلانيا بسرعة، حيث احتميا خلف المنصة قبل أن يتم إخراجهما بشكل عاجل من موقع الحفل.
وأفادت تقارير إعلامية بأن سبب الإجلاء كان إطلاق نار في بهو الفندق الذي استضاف الحفل، فيما تحدثت مصادر أخرى عن سماع صوت شديد قبل بدء عملية الإخلاء، لتبدأ بعدها عمليات تفتيش واسعة في الموقع.

وفي أعقاب الحادث، أكدت رابطة مراسلي البيت الأبيض أن الرئيس شدد على عدم إصابة أي من الحضور بأذى، مشيرة إلى أن ترمب والسيدة الأولى وأعضاء الحكومة بخير، وهو ما أكدته لاحقاً الخدمة السرية الأمريكية في بيان رسمي.
تفاصيل المهاجم وردود الفعل الرسمية
كشف ترمب، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أن المشتبه به من ولاية كاليفورنيا، وأنه اقتحم نقطة تفتيش أمنية وهو يحمل عدة أسلحة ويرتدي سترة واقية من الرصاص، مرجحاً أن يكون قد نفذ الهجوم بمفرده، مع استمرار التحقيقات للتأكد من ذلك.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى إصابة أحد ضباط إنفاذ القانون بطلق ناري، موضحاً أن حالته جيدة، فيما تمكنت القوات الأمنية من السيطرة الكاملة على المهاجم، الذي وصفه ترمب بأنه “مختل عقلياً” و”قاتل محتمل”.

وأضاف ترمب أنه يعتقد بأنه كان الهدف من الهجوم، لافتاً إلى أن المهاجم لم يتمكن من الوصول إلى المنطقة التي كان يوجد بها، حيث جرى تحييده من مسافة بعيدة، مؤكداً في الوقت ذاته عدم وجود مؤشرات تربط الحادث بأي صراعات دولية، بما في ذلك الحرب في إيران.
ودعا الرئيس الأمريكي المواطنين إلى حل خلافاتهم بشكل سلمي، مشيراً إلى أن الحفل سيُعاد جدولته لاحقاً، مع اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة، كما انتقد مستوى التأمين في المبنى الذي استضاف الفعالية.
تحقيقات مكثفة وهوية المشتبه به
من جانبها، أعلنت السلطات الأمريكية أن التحقيقات جارية بوتيرة متسارعة، حيث أكد القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش أنه سيتم توجيه اتهامات خلال فترة وجيزة، مع العمل على إصدار مذكرات تفتيش مرتبطة بالحادث.
وأفادت مصادر أمنية بأن المشتبه به نُقل إلى المستشفى لإجراء تقييم طبي، مشيرة إلى أنه كان بحوزته بندقية ومسدس وعدد من السكاكين، ما يعكس خطورة الموقف الذي تم احتواؤه سريعاً.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين في إنفاذ القانون أن المشتبه به يُدعى كول توماس ألين، ويبلغ من العمر 31 عاماً، وينحدر من مدينة تورانس بولاية كاليفورنيا.

بدوره، أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن السلطات الفيدرالية تتولى قيادة التحقيق، موضحاً أن فرق الأدلة الجنائية تعمل على فحص الأسلحة وفوارغ الرصاص التي تم العثور عليها في موقع الحادث.
تقييم أمني ورسائل طمأنة
أكد مدير جهاز الخدمة السرية شون كوران أن عناصره تعاملوا بكفاءة عالية مع الحادث، مشيراً إلى أن سرعة القبض على المشتبه به تعكس فعالية نظام الحماية متعدد الطبقات المعتمد لتأمين الشخصيات المهمة.
من جهته، قال قائد شرطة العاصمة واشنطن إن الدافع وراء الهجوم لا يزال غير معروف حتى الآن، مرجحاً أن يكون الحادث معزولاً، مع استمرار التحقيقات لتحديد خلفيات المشتبه به وأهدافه.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه تفاصيل الحادث قيد التدقيق، حرصت الجهات الأمنية على توجيه رسائل طمأنة بشأن سلامة الرئيس وكبار الحضور، والتأكيد على السيطرة الكاملة على الوضع.
يعكس حادث إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض حساسية التهديدات الأمنية حتى في أكثر المناسبات تحصيناً، ويطرح تساؤلات حول طبيعة المخاطر الفردية المتصاعدة، في وقت تواصل فيه السلطات الأمريكية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث وضمان عدم تكراره.

