تحوّل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن إلى حدث أمني لافت، بعدما شهد فندق «واشنطن هيلتون» إطلاق نار استدعى إجلاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وسط إجراءات مشددة.
الحادث الذي أثار حالة من التوتر داخل القاعة، أعاد إلى الواجهة ذاكرة أمنية ثقيلة ارتبطت بالموقع ذاته منذ عقود، حين كان مسرحاً لمحاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان.
عاد اسم فندق «واشنطن هيلتون» إلى صدارة المشهد مجدداً، عقب حادث إطلاق النار الذي وقع مساء السبت خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأمريكي، وهو الحدث الذي يُعد من أبرز المناسبات السياسية والإعلامية في العاصمة.

ويكتسب الفندق رمزية خاصة في الذاكرة الأمريكية، إذ يقع في منطقة دوبونت سيركل، ويرتبط اسمه بمحطات أمنية بارزة، حتى بات يُعرف لدى كثيرين بلقب «فندق ريغان”، في إشارة إلى محاولة اغتيال الرئيس الأسبق داخله عام 1981.
في ذلك الحادث، أطلق جون هينكلي جونيور النار على ريغان أثناء مغادرته الفندق بعد إلقاء خطاب، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، إلى جانب إصابة المتحدث باسم البيت الأبيض جيمس برادي، وعنصر في الخدمة السرية، وضابط شرطة، في واقعة هزّت الولايات المتحدة.
وبعد أكثر من أربعة عقود، أعاد إطلاق النار الأخير في الموقع نفسه استحضار تلك الحادثة، مع تشابه واضح في عنصر المكان وما رافقه من حالة استنفار أمني واسع، ما دفع إلى الربط بين الحدثين رغم اختلاف السياقات.
ذاكرة أمنية ممتدة من 1981 إلى اليوم
حادثة 30 مارس 1981 شكّلت نقطة تحول في تاريخ الأمن الرئاسي الأمريكي، إذ تعرّض ريغان لإطلاق نار أثناء مغادرته الفندق، بعدما أطلق المهاجم ست طلقات نارية في هجوم لم يستغرق سوى ثوانٍ.
وأصيب الرئيس الأمريكي آنذاك برصاصة ارتدت عن سيارته واخترقت جسده، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى «جامعة جورج واشنطن”، حيث خضع لعملية جراحية طارئة بسبب إصابة خطيرة في الرئة ونزيف داخلي.

وأسفر الهجوم عن إصابات خطيرة بين مرافقيه، أبرزهم جيمس برادي الذي تعرض لإعاقة دائمة، في حين أصيب عنصر من الخدمة السرية وضابط شرطة أثناء محاولتهما التصدي للهجوم.
وأظهرت التحقيقات لاحقاً أن الدافع كان شخصياً، مرتبطاً بهوس منفذ العملية، وهي دلالات أعادت إلى الواجهة تساؤلات مشابهة مع الحادث الأخير بشأن طبيعة الدوافع الفردية للعنف.
تفاصيل الحادث الأخير وإجراءات الأمن
في الواقعة الأخيرة، سُمع دوي مرتفع داخل الفندق مساء السبت، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل الفوري وإجلاء الرئيس الأمريكي من موقع الحفل، وسط حالة من القلق بين الحضور.
وباشرت قوات الأمن عمليات تفتيش دقيقة في محيط المكان، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن إطلاق النار وقع في بهو الفندق، بينما أشارت روايات أخرى إلى صوت قوي سبق عملية الإخلاء.

وأعلن ترمب لاحقاً أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على شخص أطلق النار داخل الفندق، مؤكداً السيطرة على الوضع، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.
ووفقاً لبيانات الشرطة، فإن المشتبه به يُعتقد أنه كان نزيلاً في الفندق، حيث جرى تأمين غرفته وبدء تفتيشها، مع ترجيحات أولية تشير إلى أنه تصرف بمفرده.
تحقيقات مستمرة وتساؤلات أمنية
أكدت السلطات أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد دوافع المشتبه به وخلفياته، مع إخضاع الأدلة للفحص، في محاولة لكشف أي ارتباطات محتملة أو تهديدات إضافية.
وفي الوقت ذاته، انتقد ترمب مستوى التأمين في الفندق، معتبراً أنه «ليس مبنى آمناً بشكل خاص”، رغم استضافته لفعاليات سياسية كبرى منذ افتتاحه في ستينيات القرن الماضي.
ويُعد «واشنطن هيلتون» من أبرز مواقع الفعاليات الرسمية في العاصمة الأمريكية، إذ يحتضن سنوياً عشاء مراسلي البيت الأبيض، إلى جانب مناسبات أخرى يحضرها الرئيس وكبار المسؤولين.

بين حادثة 1981 والواقعة الأخيرة، يظل «واشنطن هيلتون» شاهداً على لحظات مفصلية في تاريخ الأمن الرئاسي الأمريكي، حيث تتقاطع الذاكرة مع الواقع في موقع واحد.
ومع استمرار التحقيقات، تتجدد التساؤلات حول كفاءة إجراءات التأمين في الفعاليات الكبرى، في ظل تحديات أمنية متغيرة تفرض نفسها على المشهد.

