مع الأول من مايو، تنتقل بؤرة الاهتمام من ميادين التوتر في الشرق الأوسط وممرات التفاوض في باكستان إلى أروقة الكونغرس الأمريكي في واشنطن، حيث تُستأنف النقاشات حول مستقبل العمليات العسكرية الجارية.
ويأتي هذا التحول في السياق مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي ينص عليها قانون “سلطات الحرب” في الولايات المتحدة، والتي تُلزم الإدارة بالحصول على تفويض تشريعي في حال استمرار العمليات العسكرية خارج هذا الإطار الزمني.
وبذلك، يجد البيت الأبيض نفسه أمام استحقاق قانوني حساس يتعلق بمدى شرعية استمرار الانخراط العسكري دون موافقة جديدة من الكونغرس.
وبعد أسابيع من التركيز على مسار المواجهة العسكرية مع إيران، وما إذا كانت القوات الأمريكية قادرة على حسم الصراع ميدانيًا، بات السؤال المطروح داخل الأوساط السياسية في واشنطن يتمحور حول الأساس القانوني لاستمرار انتشار الأساطيل الأمريكية في حالة اشتباك، في ظل غياب تفويض تشريعي جديد، ما لم تُحسم الحرب عبر اتفاق أو وقف إطلاق نار نهائي ينهي حالة التصعيد.
وهو ما يضع إدارة ترمب أمام خيارين رئيسيين: إما التوجه إلى الكونغرس لطلب تمديد إضافي لمدة 30 يومًا، أو تجاوز المهلة دون إجراء رسمي، مع اعتبار وقف إطلاق النار الحالي إطارًا عمليًا لإنهاء العمليات.
وتشير تقديرات سياسية ومتابعات من داخل الكونغرس إلى أن إنهاء الحرب بشكل كامل يبدو احتمالًا ضعيفًا في المرحلة الراهنة، في ظل استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري.
ويرجح مراقبون أن يلجأ الرئيس إما إلى الإخطار الرسمي بالتمديد، أو إلى تبني صيغة سياسية تعتبر أن وقف إطلاق النار القائم يمثل نهاية فعلية للصراع، رغم غياب تسوية نهائية.
وقد أدى هذا الملف إلى تصاعد حدة الاستقطاب داخل النظام السياسي الأمريكي، حيث تحول موضوع صلاحيات الحرب إلى ساحة خلاف حزبي واضح.
فبينما يطالب الديمقراطيون باستعادة الدور الدستوري للكونغرس في تفويض العمليات العسكرية، يتهمهم الجمهوريون بمحاولة تقويض صلاحيات الرئيس عبر توظيف تشريعات سلطات الحرب.
ومنذ انطلاق العمليات، حاول الديمقراطيون تمرير عدة مشاريع قرارات تهدف إلى إلزام الإدارة بسحب القوات أو الحصول على تفويض رسمي، غير أن هذه الجهود لم تنجح بسبب الرفض شبه الكامل من الجمهوريين، الذين يتمتعون بأغلبية محدودة في مجلسي الشيوخ والنواب.
وبحسب قانون سلطات الحرب الصادر عام 1973، لا يجوز للرئيس الأمريكي الاستمرار في أي عمل عسكري لمدة تتجاوز 60 يومًا دون موافقة الكونغرس، مع إمكانية تمديد إضافي لمدة 30 يومًا في حالات الضرورة العسكرية القصوى المرتبطة بسلامة القوات.
وكانت العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران قد بدأت في 28 فبراير حيث تم إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة وفقًا للإجراءات القانونية، لتبدأ بذلك مرحلة العد التنازلي التي تنتهي مطلع مايو، حاملة معها اختبارًا جديدًا للتوازن بين القرار السياسي والقيود الدستورية داخل النظام الأمريكي.

