قال موقع «أكسيوس» الأمريكي إن الرسائل النصية الشخصية المثيرة، ورسائل البريد الإلكتروني، ومقتطفات المذكرات الرقمية الخاصة بكبار المسؤولين التنفيذيين في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تم الكشف عنها في الدعوى القضائية التي رفعها «إيلون ماسك» ضد شركة «أوبن إي آي – OpenAI» سلطت الضوء على قضية بالغة الأهمية، ألا وهي كيف يمكن أن تتحول المحادثات التي تجرى عبر أدوات هذه الشركات إلى كنز جديد من الأدلة الجنائية في قاعات المحاكم.
وتكمن أهمية هذا التطور في أن المحاكم باتت تتعامل بشكل متزايد مع المحادثات التي تتم مع روبوتات الدردشة باعتبارها أدلة قابلة للاكتشاف والاستخدام القانوني، وهو ما يثير مخاوف قانونية ومخاوف تتعلق بالخصوصية بالنسبة لمستخدمي تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتحظى المحادثات التي تجرى مع المحامين أو المعالجين النفسيين بحمايات قانونية خاصة، إلا أن المحادثات مع روبوتات الدردشة لا تتمتع غالباً بهذه الامتيازات، وهو الأمر الذي حذر منه «سام ألتمان»، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إي آي» بنفسه.
وأشار «أكسيوس» إلى أن القضايا الحديثة بدأت بالفعل في اختبار كيفية استخدام محادثات الذكاء الاصطناعي داخل المحاكم، ففي شهر فبراير الماضي، أصدر قاضٍ في محكمة فيدرالية حكماً يقضي بأن محادثات أحد الأشخاص مع نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود – Claude» تعد مقبولة كدليل إدانة في قضية جنائية ضده، وذلك رغم أن الغرض من تلك المحادثات كان التحضير للنقاش مع محاميه الخاص.
وظهرت محادثات روبوتات الدردشة كأدلة في إجراءات جنائية أخرى، بما في ذلك جهود الادعاء في قضية قتل في ولاية فلوريدا، وقضية إشعال حرائق غابات متعمدة في لوس أنجلوس.
وفي سياق أوسع، تسجل المذكرات الشخصية -مثل تلك الخاصة برئيس شركة «أوبن إي آي» غريغ بروكمان، والتي أجبر على مناقشتها في الدعوى القضائية التي رفعها «ماسك»- ما يختار الشخص كتابته وتدوينه طواعية.
وفي هذا الصدد، صرح المحامي المقيم في نيويورك، جيمس روبينويتز، لموقع «أكسيوس» قائلاً: «إن مذكرات بروكمان تلفت الانتباه تحديداً لأنها نادرة الحدوث. وفي غضون العقد المقبل، سيكون المعادل الرقمي لهذه المذكرات هو إجراء الكشف القياسي عن الأدلة في كل دعوى قضائية كبرى تخص المسؤولين التنفيذيين في البلاد».
من جانبه، أوضح روبرت أولسون، الشريك في مؤسسة «تايسون ومينديز»، في مقال تم نشره على موقع الشركة قائلاً: «يمكن لمبادلات الذكاء الاصطناعي أن تنشئ سجلاً زمنياً دقيقاً يوضح ما كان يعتقده أحد الأطراف، ومتى اعتقده، وما هي الحقائق التي شاركها، وكيف صاغ إصاباته أو أضراره أو نواياه، وغالباً ما يكون ذلك بطرق تختلف وتتناقض مع المرافعات اللاحقة أو ردود الاكتشاف أو شهادات الإفادة».
وأشار المحامي «روبينويتز» إلى أن سجلات روبوتات الدردشة ربما تكون أكثر إشكالية من المذكرات الشخصية، لأن المذكرات لا تشجعك على الاستمرار في مشاركة المزيد من المعلومات، في حين أن روبوتات الدردشة يمكنها فعل ذلك، وتفعله بالفعل.
وأضاف: «لقد تمت هندسة هذه الأدوات لإطالة أمد كل محادثة، ولطرح الأسئلة المتابعة، ولإبقاء المستخدم متفاعلاً لتبادل المزيد من الحديث.. إنها مصممة لجعلك تستمر في الكلام».
وحذر من أنه في غياب الحماية القانونية، فإن التداعيات على مسار التقاضي المدني والجنائي «ستكون مزلزلة ومحدثة لتغييرات جذرية».
وقال الموقع الأمريكي إلى أن المراقبون ينتظرون في الوقت الحالي ما إذا كانت المحاكم أو المشرعون سيقومون بوضع قوانين توفر حماية خاصة لمحادثات الذكاء الاصطناعي، لا سيما عندما يستخدم الأشخاص روبوتات الدردشة كبدائل مؤقتة للمحامين أو الأطباء أو المعالجين النفسيين.

