يُصنَّف الكافيين كأحد أكثر المنبهات استخداماً على مستوى العالم، إذ يعتمد عليه ملايين الأشخاص يومياً لتعزيز اليقظة الذهنية وتقليل الشعور بالإرهاق.
ورغم ارتباطه الشائع بتحسين التركيز والانتباه، فإن تأثيره لا يقتصر على الجهاز العصبي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجهاز الهضمي، حيث تختلف استجابة المعدة والأمعاء من شخص لآخر، خاصة عند الإفراط في تناوله، لذلك، تبرز أهمية فهم تأثيراته الهضمية ومصادره المتعددة لتحقيق توازن صحي في استهلاكه.
وتتنوع مصادر الكافيين لتشمل القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاتة، إضافة إلى بعض المنتجات الغذائية التي تحتوي على الكافيين الصناعي.
وتختلف قوة التأثير تبعاً لنسبة الكافيين في كل منتج، إلى جانب طبيعة الجسم وحساسيته، إلا أن معظم هذه المصادر تؤثر بشكل مباشر في نشاط المعدة وحركة القولون.
ومن التأثيرات الشائعة للكافيين تحفيز حركة الأمعاء، وهو ما يفسر شعور كثير من الأشخاص بالحاجة إلى دخول الحمام بعد تناول القهوة، خصوصاً في الصباح. ويرتبط ذلك بزيادة إفراز هرمون “الغاسترين” الذي يسهم في تنشيط حركة القولون وتسريع عملية الهضم.
وتشير دراسات إلى أن هذا التأثير لا يرتبط بالكافيين وحده، إذ يمكن للقهوة منزوعة الكافيين أيضاً أن تحفّز استجابة مشابهة، ما يدل على وجود مركبات أخرى داخل القهوة تؤثر في الجهاز الهضمي، وفق ما أورده موقع “هيلث لاين” المعني بالصحة.
وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى اضطرابات هضمية لدى بعض الأشخاص، مثل الإسهال أو البراز الرخو، نتيجة التحفيز الزائد لحركة الأمعاء، خاصة لدى من يعانون من القولون العصبي أو حساسية الجهاز الهضمي. ولهذا يُنصح بمراقبة الكميات المستهلكة وتقليلها عند ظهور أعراض مزعجة.
كما يُعرف الكافيين بقدرته على زيادة إفراز أحماض المعدة، وهو ما قد يسبب شعوراً بحرقة المعدة أو الانزعاج الهضمي لدى بعض الأفراد.
ويحدث ذلك بسبب تحفيزه لإنتاج حمض الهيدروكلوريك المسؤول عن هضم البروتينات، لكن ارتفاع مستوياته قد يؤدي إلى تهيج بطانة المعدة وظهور أعراض مزعجة، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات هضمية مسبقة.
وبين الفوائد والآثار الجانبية، يبقى الاعتدال في استهلاك الكافيين هو العامل الأساسي للاستفادة من تأثيراته الإيجابية على النشاط والتركيز، مع تقليل احتمالات حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي أو التأثير سلباً على صحة المعدة والأمعاء.

