في مشهد يحاكي أعنف الأفلام الوثائقية البوليسية المليئة بحبس الأنفاس، تحولت ظهيرة يوم إثنين هادئ إلى كابوس حقيقي داخل مدينة كامبريدج التابعة لـ ولاية ماساتشوستس الأمريكية.
هناك، وبالقرب من ضفاف نهر تشارلز، كان المشاة بعربات أطفالهم يستمتعون بالنسيم، والسيارات تعبر طريق “ميموريال درايف” بسلام، قبل أن يمزق دوي رصاصات متتالية من بندقية هجومية سكون المكان.
في هذه اللحظة، تلاشت الخطوط الفاصلة بين الحياة والموت، وكان الخوف سيد الموقف، والنجاة تعتمد على معجزة أو بطل يتدخل في اللحظة الحاسمة.
ووفقًا للتفاصيل الدقيقة التي أوردها موقع police1 الأمريكي، بدأت الفصول المرعبة لهذه الحادثة بعد الساعة الواحدة ظهرًا بقليل.
60 رصاصة عشوائية.. عنف منقطع النظير
تلقت شرطة مدينة كامبريدج تحذيرًا عاجلًا من شرطة مدينة بوسطن المجاورة يفيد بوجود شخص مضطرب يدعى تايلر براون يتجول ببندقية هجومية.
ما هي إلا لحظات حتى كانت الطلقات تدوي في الشارع، وتصيب ضحيتين، أحدهما سائق حافلة، بإصابات مروعة، وسط حالة من الذعر دفعت المارة وسائقي السيارات للفرار أو الاختباء تحت مركباتهم طلبًا للنجاة.
كان المشهد عبثيًا ومخيفًا إلى أبعد حد، كما يصفه شهود العيان.
أحدهم يُدعى جوزيف مينينو رودريغيز، روى أنه شاهد من نافذة شقته في الطابق الـ 18 المطلة على موقع الحادث، كيف كان المسلح يسير بهدوء غريب وسط الفوضى، يطلق النار عشوائيًا، ويصرخ في وجه السائقين، ويضرب نوافذ السيارات بسلاحه.
أمطر براون الشارع بما يتراوح بين 50 إلى 60 رصاصة، محولًا أكثر من 12 سيارة إلى أهداف معدنية مثقبة، في هجوم وصفه المحققون بأنه عمل عنف عشوائي بحت منقطع النظير.
شرطي وجندي سابق بالمارينز.. بطولة استثنائية
وسط هذا الجحيم المتطاير، برزت شجاعة استثنائية غيرت مجرى الأحداث تمامًا.
ضابط من شرطة ولاية ماساتشوستس وجندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) كان يحمل سلاحًا ناريًا مرخصًا، قررا التدخل لإنهاء الأمر.
تقدما الاثنان بخطى ثابتة نحو قلب الخطر، وبادلا براون إطلاق النار.
رصاصات متبادلة، وتكتيك ميداني سريع، حتى سقط مطلق النار أرضًا مصابًا بعدة طلقات في أطرافه، في مشهد وثقته عدسات هواتف الشهود من خلف النوافذ.
تلك الدقائق المعدودة، التي بدت وكأنها دهر كامل لمن عاشوها، انتهت بفضل هذا التدخل الحاسم.

محاولة القتل العمد وتُهم أخرى
وقد أكدت المدعية العامة لمقاطعة ميدلسيكس، ماريان رايان، أن الكارثة كانت تنذر بما هو أسوأ بكثير؛ فالسلاح المستخدم كان يمتلك المدى والقدرة الكافيين لعبور نهر تشارلز وإصابة الأبرياء على الضفة الأخرى.
انتهت المعركة، ونُقل الجاني إلى العناية المركزة في مستشفى بمدينة بوسطن وسط حراسة مشددة ليواجه تهمتين بمحاولة القتل العمد وتهم أخرى، تاركًا خلفه شارعًا مليئًا بالرصاص الفارغ، وذاكرة تستحضر دائمًا مشهد البطولة الذي أوقف حمام الدم.

