قلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الطاولة على خصومه بضربة سياسية استباقية، مقدمًا مشروعًا من داخل حزبه لحل الكنيست. وهي الخطوة التي تبدو في ظاهرها استسلامًا للأزمة، بينما في جوهرها هي محاولة لانتزاع عجلة القيادة، وتحديد الجدول الزمني للانتخابات المبكرة، قبل أن تنجح المعارضة في إسقاط ائتلافه المترنح تحت وطأة أزمة تجنيد المتشددين.
نتنياهو والضربة الاستباقية
بدأت فصول المناورة في 13 مايو الجاري، عندما أعلن حزب الليكود اليميني الحاكم تقديم تشريع لإنهاء ولاية الكنيست 25 من الشهر ذاته.
هذا التحرك جاء كاستجابة طارئة لسلسلة من التهديدات؛ حيث استشعرت أحزاب المعارضة فرصة ذهبية وسط الفوضى، وأعلنت في 12 مايو نيتها تقديم مشروع قانون مماثل لإسقاط الحكومة.
خطوة الليكود المباغتة تلك قطعت الطريق على المعارضة، وحرمتها من تسجيل نصر سياسي، مُبقيةً خيوط اللعبة الانتخابية في يد نتنياهو.
شرارة انهيار حلف نتنياهو
لم يكن الائتلاف الحاكم ليقف على حافة الهاوية لولا الغضب المتصاعد من الأحزاب الدينية المتشددة. إذ وجهت هذه الفصائل، التي تشكل العمود الفقري لحكومة نتنياهو، اتهامات صريحة لرئيس الوزراء بالحنث بوعوده، حيث تتمحور الأزمة حول عجز الحكومة عن تمرير تشريع يوفر إعفاءً دائمًا من الخدمة العسكرية الإلزامية للشباب المنتمين للمجتمع الأرثوذكسي المتطرف، المتفرغين للدراسة في المدارس الدينية.
وتُعد أزمة تجنيد طلاب المدارس الدينية (اليشيفا) بمثابة اللغم التاريخي الذي طالما هدد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. إذ تصطدم التعهدات السياسية للأحزاب اليمينية بقرارات المحكمة العليا التي تطالب بالمساواة في تحمل العبء الأمني، إلى جانب ضغوط المؤسسة العسكرية.
وهذا الاستقطاب الحاد يجعل من الإعفاء العسكري ملفًا قابلًا للاشتعال في أي لحظة، وهو ما استنزف رصيد نتنياهو الحالي ودفعه نحو خيار الانتخابات المبكرة لتفادي انهيار مفاجئ غير محسوب العواقب.
المسار التشريعي
وفقًا لمسودة التشريع التي نشرها الليكود، يُنتظر أن يُطرح مشروع الحل للتصويت في 20 مايو. وينص القرار بوضوح على أن الانتخابات لتشكيل البرلمان المقبل «ستُعقد في موعد تحدده لجنة الكنيست، على ألا يسبق 90 يومًا من إقرار هذا القانون».
هذه الجدولة الجديدة تعني التخلي رسميًا عن الموعد الأصلي للانتخابات البرلمانية، والذي كان مقررًا سلفًا في 27 أكتوبر، لتدخل إسرائيل في نفق سياسي جديد بإيقاع زمني يفرضه الحزب الحاكم.

