كشفت تقارير صحفية دولية عن تفشي سلالة نادرة من فيروس إيبولا في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مخاوف صحية متزايدة بسبب عدم توفر لقاح أو علاج معتمد لهذه السلالة، التي ارتبطت بوفاة ما لا يقل عن 80 شخصًا.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج، فإن السلالة النادرة ربما ظلت تنتشر دون اكتشاف لأسابيع في منطقة تعاني من النزاعات شمال شرقي الكونغو، قبل أن تؤدي إلى تسجيل عشرات الوفيات.
وأكدت الفحوص المعملية التي أجراها المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية في العاصمة الكونغولية كينشاسا أن التفشي الحالي ناجم عن سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.
وتعد سلالة بونديبوغيو من السلالات النادرة لفيروس إيبولا، إذ لم تسجل سوى في تفشيين معروفين سابقًا؛ الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في شرق الكونغو عام 2012.
وتثير هذه السلالة قلقًا خاصًا لدى السلطات الصحية والمنظمات الدولية، نظرًا لعدم وجود لقاح أو علاج معتمد مخصص لها، على عكس بعض سلالات إيبولا الأخرى التي شهدت تطوير لقاحات وأدوات علاجية خلال السنوات الماضية.
ويزيد الوضع الأمني المتدهور في شمال شرق الكونغو من صعوبة احتواء التفشي، إذ تعرقل النزاعات المسلحة وضعف البنية الصحية جهود الرصد المبكر، وتتبع المخالطين، ونقل المصابين إلى مراكز العلاج المتخصصة.
وتواجه السلطات الصحية الكونغولية تحديًا مزدوجًا، يتمثل في السيطرة على انتشار الفيروس من جهة، والتعامل مع واقع ميداني معقد من جهة أخرى، حيث يصعب الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة بسبب الاضطرابات الأمنية.
ويُعد إيبولا من أخطر الفيروسات النزفية المعروفة، إذ ينتقل عادة عبر ملامسة سوائل جسم المصاب أو المتوفى بالمرض، ويمكن أن يتسبب في حمى شديدة ونزيف داخلي وخارجي وفشل في أعضاء الجسم، خصوصًا عند تأخر التشخيص أو غياب الرعاية الطبية المناسبة.
ويخشى خبراء الصحة من أن يكون الفيروس قد انتشر بصمت لفترة قبل اكتشافه، ما قد يعني وجود سلاسل عدوى غير مرصودة، الأمر الذي يتطلب استجابة عاجلة تشمل تكثيف الفحوص، وتعزيز التوعية المجتمعية، وتدعيم فرق الاستجابة الوبائية في المناطق المتضررة.

