مع اقتراب ذروة موسم حج 1447هـ، كثّفت الجهات السعودية المعنية جهودها التشغيلية والتنظيمية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، عبر منظومة متكاملة تستهدف تسهيل التنقل، وتعزيز الخدمات الإرشادية، ورفع كفاءة التواصل متعدد اللغات، بما يواكب الأعداد المتزايدة للحجاج والزوار خلال الموسم.
وفي المدينة المنورة، عزز مشروع «حافلات المدينة» خدمات النقل الترددي ضمن خطة تشغيلية موسعة تهدف إلى تسهيل حركة الحجاج والزوار بين المسجد النبوي والمواقع الحيوية والسكنية والدينية، في ظل الكثافة التشغيلية التي تشهدها المنطقة المركزية والمساجد التاريخية خلال موسم الحج.
ويعمل المشروع عبر أسطول يضم 177 حافلة تخدم 15 مساراً رئيساً، إضافة إلى 455 محطة توقف رئيسة وفرعية موزعة على مختلف الأحياء والمواقع الحيوية، بما يسهم في تعزيز الربط بين الوجهات المختلفة داخل المدينة، وتسهيل وصول الحجاج إلى المواقع الدينية والخدمية.
وتغطي الحافلات مسارات تربط مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي والمنطقة المركزية، ومحطة قطار الحرمين السريع، ومسجد قباء، وجبل عير، وحي العاقول، وواحة العيون، إلى جانب عدد من الأحياء السكنية والمدن الصناعية.
ويستمر تشغيل المسار رقم 400 المؤدي إلى مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي على مدار الساعة، لخدمة الراغبين في التنقل من وإلى المسجد النبوي والمنطقة المركزية، فيما تعمل الحافلات كذلك طوال اليوم لنقل الزوار بين المسجد النبوي ومسجد قباء، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الحركة المرورية وتقليل الازدحام.
وتسهم منظومة النقل الترددي في خفض الاعتماد على المركبات الفردية، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن الازدحام المروري، بما يدعم مستهدفات الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة، ضمن خطط هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة لتطوير شبكة النقل العام وتعزيز تجربة المستفيدين.

وفي إطار تنظيم دخول الحجاج إلى المشاعر المقدسة، أكدت وزارة الداخلية السعودية أن إبراز التصاريح المعتمدة لرجال الأمن يُعد شرطاً أساسياً للدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما، موضحةً إمكانية استعراض التصاريح عبر تطبيق «توكلنا»، والتحقق من صلاحيتها بواسطة تطبيق «ميدان».
ودعت الوزارة جميع الحجاج والزوار إلى الالتزام بالأنظمة والتعليمات المنظمة لموسم الحج، حفاظاً على أمن وسلامة ضيوف الرحمن، كما حثّت على الإبلاغ عن المخالفين عبر الرقم 911 في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية، والرقم 999 في بقية مناطق المملكة.
وفي جانب الخدمات التقنية والإرشادية، وفّرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد 500 لوحة ذكية داخل المساجد الكبرى ومساجد المنطقة المركزية بمكة المكرمة، بهدف تعزيز الخدمات التوعوية والإرشادية المقدمة للحجاج والمعتمرين خلال الموسم.
وتتيح هذه اللوحات الوصول إلى الكتب الإرشادية بعدة لغات، والتطبيقات الإلكترونية الخاصة بالحج، إلى جانب وسائل التواصل الرسمية التابعة للوزارة، بما يساعد ضيوف الرحمن على الوصول إلى المعلومات الشرعية والإرشادية الموثوقة بسهولة ويسر.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود التحول الرقمي التي تتبناها الوزارة لتطوير الخدمات داخل بيوت الله، ورفع جودة التجربة الإرشادية للحجاج والمعتمرين من مختلف الجنسيات والثقافات.
وفي المسجد النبوي، تواصل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تقديم خدمات الإرشاد المكاني بـ20 لغة عالمية، بمشاركة 60 مترجماً ومترجمة يعملون على مدار الساعة لخدمة الزوار والمصلين خلال موسم الحج.
وتنتشر مواقع الخدمة في عدد من النقاط الرئيسة داخل المسجد النبوي، شملت مداخل وممرات متعددة ومراكز الخدمة الشاملة، إضافة إلى تخصيص مترجمات لخدمة القسم النسائي في عدد من المواقع المخصصة للنساء.
واستفادت الهيئة من التقنيات الحديثة عبر أجهزة مخصصة للترجمة وتطبيقات الهواتف الذكية، بهدف تسهيل التواصل مع الزوار بمختلف لغاتهم، إلى جانب تقديم خدمات الإرشاد الزماني المتعلقة بمواعيد الصلوات والدروس والمحاضرات وزيارات المعارض والمتاحف، فضلاً عن الإرشاد الثقافي والتاريخي المرتبط بالمسجد النبوي.
وأوضحت الهيئة أن خدمات الإرشاد المكاني باللغات استفاد منها أكثر من 344 ألف زائر خلال الفترة من الأول من ذي القعدة حتى الثالث من ذي الحجة، بمتوسط يومي تجاوز 10 آلاف مستفيد، مؤكدةً استمرار تطوير منظومة الخدمات الإرشادية واللغوية بما يعزز تجربة الزوار الإيمانية والثقافية داخل المسجد النبوي.
وتعكس هذه المبادرات التكامل بين مختلف الجهات السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، ضمن منظومة متقدمة تستهدف تطوير خدمات الحج والعمرة، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجالات النقل الذكي، والتحول الرقمي، وتحسين جودة الحياة، والارتقاء بتجربة الحجاج والزوار.

