لطالما ارتبط الملح عبر التاريخ بدور يتجاوز كونه مكونًا غذائيًا أساسيًا، إذ شكّل عنصرًا حيويًا في حياة البشر واستخدم في بعض الحضارات القديمة وسيلة للتبادل التجاري وقياس قيمة السلع.
واليوم يعود الملح إلى الواجهة مجددًا، لكن هذه المرة بوصفه جزءًا من ابتكار علمي قد يفتح آفاقًا جديدة في مجال إنتاج الطاقة المستدامة.
وكشف باحثون بريطانيون عن تطوير مولد كهربائي يعتمد على ملح الطعام إلى جانب مواد حيوية أخرى، في خطوة تهدف إلى إنتاج الكهرباء بوسائل منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة، وفق دراسة نشرها موقع “Interesting Engineering” المتخصص.
ويعتمد الابتكار على مزيج من ملح الطعام والجيلاتين والكربون المنشط داخل مولد كهربائي رطب صُمم للاستفادة من الرطوبة المحيطة وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
الرطوبة تتحول إلى مصدر للطاقة
وأشارت الدراسة، التي شارك في إعدادها باحثون من جامعات كوين ماري ووارويك وإمبريال كوليدج وميركاتوروم البريطانية، إلى أن هذه المولدات قادرة على تحويل الرطوبة الجوية والرطوبة الفسيولوجية إلى تيار كهربائي مستمر.
ووفق النتائج، تستطيع الوحدة الواحدة إنتاج نحو فولت واحد من الكهرباء بشكل متواصل لأكثر من 30 يومًا من خلال امتصاص الرطوبة من البيئة المحيطة. كما يمكن زيادة القدرة الكهربائية عبر ربط عدة وحدات معًا على التوالي.
وبيّنت الدراسة أن دمج عدد من الوحدات مكّن الباحثين من الوصول إلى قدرة بلغت 90 فولت و5.08 مللي أمبير، وهي طاقة كافية لتشغيل سلسلة تضم 40 مصباحًا كهربائيًا.
بديل بيئي للبطاريات التقليدية
ويرى الباحثون أن التقنية الجديدة تمثل تحولًا في طريقة التعامل مع الرطوبة، التي كانت تُعد في كثير من التطبيقات الإلكترونية عاملًا مؤثرًا سلبًا، لتصبح مصدرًا لإنتاج الطاقة.
كما يتميز المولد باستخدام مواد متوفرة وغير سامة، ويتم تصنيعه عبر عملية مائية، ما يجعله خيارًا أكثر استدامة مقارنة بالبطاريات التقليدية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالنفايات الإلكترونية عالميًا.
وأوضح الدكتور ديميتريوس باباجورجيو، المؤلف الرئيس للدراسة، أن الهدف من هذا الابتكار يتمثل في إعادة التفكير بأساليب تصميم وتصنيع المواد الإلكترونية، وتطوير أنظمة طاقة عالية الكفاءة تعتمد على مواد منخفضة التكلفة وصديقة للبيئة.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية مستقبلًا في توفير حلول جديدة لتخزين الطاقة وتشغيل الأجهزة منخفضة الاستهلاك، مع تقليل الأثر البيئي الناتج عن التقنيات التقليدية المستخدمة حاليًا.

