سجلت السعودية انخفاضًا ملحوظًا في معدلات العواصف الغبارية والرملية خلال العامين الماضيين، في مؤشر يعكس نتائج الجهود البيئية ومشاريع الاستدامة، حيث تراجعت الحالات الغبارية بنسبة 62% في عام 2024، و46% في عام 2025 مقارنة بالمتوسط التاريخي للفترة بين 2003 و2023.
وأوضح المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، جمعان القحطاني، أن عام 2024 شهد أدنى متوسط سنوي لساعات الغبار عند 112 ساعة فقط، مقارنة بمتوسط تاريخي بلغ 292 ساعة، فيما سجل عام 2025 نحو 158 ساعة.
مشاريع بيئية ضخمة وراء التحسن
وأرجع القحطاني هذا التراجع إلى جهود المملكة في التشجير وإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر ضمن مبادرة السعودية الخضراء، مشيرًا إلى زراعة أكثر من 159 مليون شجرة، وإعادة تأهيل ما يزيد على مليون هكتار من الأراضي.
كما شملت الجهود برامج الاستمطار، وتقنين الرعي، ومنع الاحتطاب، والتوسع في المحميات الطبيعية، ما أسهم في الحد من مسببات العواصف الغبارية وتحسين جودة الهواء في مناطق واسعة من المملكة.
وسجلت بعض الأشهر خلال 2025 انخفاضات قياسية تجاوزت 80% مقارنة بمعدلاتها التاريخية، خصوصًا في يناير وأكتوبر.
انعكاسات اقتصادية وصحية وتحسن في جودة الحياة
وأشار القحطاني إلى أن تراجع العواصف الغبارية لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يمتد إلى آثار اقتصادية وصحية مهمة، إذ تسهم هذه الظاهرة في رفع تكاليف الرعاية الصحية وتعطيل النقل والأنشطة اللوجستية، إضافة إلى تأثيرها على قطاعات الطاقة والزراعة والبنية التحتية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتكبد خسائر تتجاوز 150 مليار دولار سنويًا بسبب العواصف الرملية والغبارية.
ورغم التحسن المحلي، لا تزال هذه الظاهرة تمثل تحديًا عالميًا يؤثر على مئات الملايين حول العالم، ومع ذلك، يعكس تراجع متوسط ساعات الغبار في السعودية من نحو 400 ساعة سنويًا إلى أقل من 160 ساعة حاليًا نجاحًا واضحًا للسياسات البيئية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

