تواجه صناعة الطيران العالمية تحديات متزايدة مع دخول عام 2026، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتصاعد الضغوط على الطلب، ما دفع وكالة “فيتش” إلى تعديل نظرتها المستقبلية للقطاع من “مستقرة” إلى “متدهورة”، في إشارة إلى تنامي المخاطر التي تهدد ربحية شركات الطيران خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التقييم في وقت يشهد فيه القطاع ارتفاعًا حادًا في أسعار وقود الطائرات، إلى جانب مخاوف متزايدة من تأثير ارتفاع أسعار التذاكر على الطلب، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية التي تفرض تحديات إضافية على شركات النقل الجوي حول العالم.
وأوضحت الوكالة أن الزيادة الكبيرة في تكاليف الوقود أصبحت أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء القطاع، بعدما ارتفعت أسعار وقود الطائرات من نحو 2.4 دولار للغالون قبل اندلاع حرب إيران إلى ما يقارب 3.5 دولار للغالون حاليًا.
ضغوط الوقود تضعف الربحية
بحسب تقديرات “فيتش”، من المتوقع أن يتراوح متوسط أسعار وقود الطيران خلال عام 2026 بين 3.2 و3.85 دولار للغالون، وهو مستوى من شأنه أن يضغط على هوامش الربح ويزيد الأعباء التشغيلية على شركات الطيران.
وترى الوكالة أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود قد يدفع الشركات إلى تمرير جزء من هذه الزيادات إلى المسافرين عبر رفع أسعار التذاكر، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على مستويات الطلب، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
ويضاف إلى ذلك أن الضغوط الاقتصادية العالمية تخلق مخاطر هبوطية إضافية للقطاع، في وقت تسعى فيه شركات الطيران للحفاظ على مستويات التشغيل والربحية التي حققتها خلال مرحلة التعافي من تداعيات جائحة كوفيد-19.
تراجع حركة الركاب في أوروبا للمرة الأولى منذ التعافي
في سياق متصل، أظهرت بيانات جديدة صادرة عن رابطة المجلس الدولي للمطارات في أوروبا أن حركة الركاب عبر مطارات القارة سجلت أول تراجع سنوي منذ بدء تعافي القطاع من الجائحة قبل خمس سنوات.
وقالت الرابطة، التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، إن حركة الركاب في شبكة المطارات الأوروبية انخفضت خلال أبريل 2026 بنسبة 0.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بالاضطرابات التي خلفتها حرب إيران، وفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”.
ويمثل هذا التراجع أول انخفاض على أساس سنوي منذ أبريل 2021، وهو التاريخ الذي شهد بداية تعافي قطاع الطيران الأوروبي من التداعيات الواسعة التي فرضتها جائحة كوفيد-19 على حركة السفر العالمية.
مخاوف متزايدة بشأن آفاق القطاع
تشير هذه التطورات إلى أن قطاع الطيران يواجه مرحلة أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، مع تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل في التأثير على أداء الشركات وحركة السفر.
وبينما تواصل شركات الطيران التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، فإن تباطؤ حركة الركاب في أوروبا يضيف مؤشرات جديدة على تنامي الضغوط التي قد تؤثر على وتيرة نمو القطاع خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفسر النظرة الأكثر حذرًا التي تبنتها وكالة “فيتش” تجاه صناعة الطيران العالمية.

