في إطار منافسة كروية شرسة تجمع 48 منتخباً في كأس العالم 2026، يبقى هناك رهان واحد مضمون النتائج: «اليابان هي المنتخب والجماهير الأكثر نظافة».
وهذه الظاهرة الاستثنائية هي انعكاس مباشر لثقافة مجتمعية صارمة تجعل اليابانيين يغادرون أي مكان دون ترك أي أثر يذكر لوجودهم، حسبما نشرت شبكة «سي إن إن» الأمريكية.
وقالت «نوزومي مورغان»، خبيرة القيادة عبر الثقافات، جذور هذا السلوك الانضباطي من واقع تجربتها عند الانتقال إلى «طوكيو» في طفولتها، إذ بدأ الأمر من التزام الجميع بتبديل «أحذية الخارج» بـ«أحذية الداخل».
وتطورت التجربة في المدرسة من خلال الـ«زوكي»، وهي قطعة قماش مخيطة يدوياً يحملها كل طفل لتنظيف فصله يومياً.
وهذه المهمة، التي تشمل ترتيب الأثاث وكنس الأرضيات، ما يغرس في الأطفال كعمل جماعي روتيني، ترسيخاً للمبدأ الياباني الشهير: «الطائر الذي يطير لا يترك أثراً».
وتعد المفارقة في أن بعض اليابانيين لم يتقبلوا هذا النظام في صغرهم، ومنهم المشجع «هيروكازو تسونودا» الذي كان يكره مهام التنظيف المدرسية، لكن نظرته تغيرت جذرياً في كبره، فمنذ عام 2008، تحول إلى متطوع دائم لتنظيف مدرجات البطولات العالمية.
ويرى «تسونودا»، بحسب حديثه إلى شبكة «سي إن إن»، أن الملعب «مساحة مقدسة» لا يجوز العبث بها لمجرد دفع ثمن التذكرة.
ويرد على منتقدي هذا السلوك، الذين يتهمونهم بحب الظهور، بدعوتهم لتجربة تنظيف مخلفات الآخرين لمرة واحدة، مؤكداً أن التجربة تقضي تماماً على أي رغبة في رمي القمامة لاحقاً.
وهذا السلوك الحضاري يمتد إلى لاعبي المنتخب الوطني، ففي نسختي 2018 و2022، حرص النجوم على ترك غرف تبديل الملابس تلمع من النظافة، مع ترك رسالة شكر وطيور «أوريغامي» ورقية، وهو ما اعتبره القائد السابق للمنتخب «ماكوتو هاسيبه» مصدر فخر وطني.
وأصبحت هذه الثقافة تنتقل من مستوى لأخر، حيث يوزع «تسونودا» أكياساً إضافية في المدرجات بمشاركة مشجعين أجانب.

