في الأرجنتين، البلاد التي يغزل الهواء فيها من شجن التانجو وشغف المستديرة، قد تختلف العقول على الاقتصاد والسياسة، وتتوزع الولاءات بين أقصى اليمين وأدنى اليسار، لكن القلوب تتوحد تحت راية رجل واحد؛ ليونيل ميسي.
هناك، ليس البرغوث مجرد لاعب ركض خلف كرة جلدية، بل هو رمز للهوية، وأيقونة وطنية مسّها يشبه إعلان حرب على أمة بأكملها.
لم يكن الهجوم الإعلامي الذي شنته مذيعة تليفزيونية على الحياة الخاصة لقائد التانجو مجرد سقطة مهنية، بل كان زلزالا تجاوز الخطوط الحمراء وأشعل غضبا شعبيا عارما.
تحولت الشاشات ومنصات التواصل إلى جبهة دفاع موحدة، واصطف الإعلاميون والجماهير في خندق واحد حماية لساحرهم.
ولم يتأخر الرد المؤسسي؛ إذ سارعت القناة لإقالة المذيعة في محاولة لإطفاء النيران، قبل أن يدخل رئيس البلاد، خافيير ميلي، على الخط بقوة، واصفا ما حدث بأنه سلوك من «إعلام القمامة».
هذه السطوة المذهلة لنجوم الرياضة تعيد رسم حدود النفوذ وتتجاوز أسوار الملاعب لتلقي بظلالها على قادة العالم والساسة؛ تماما كما حدث خلف الأبواب المغلقة للبيت الأبيض، حين تنحى البرتوكول الصارم جانبا في مأدبة عشاء رسمية، ليقترب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، ويهمس له بزهو الأب: «ابني بارون من أشد المعجبين بك».
إنها النجومية العابرة للقارات، التي تصنع من الرياضيين ملوكا غير متوجين، تحتمي بهم الشعوب، ويخطب ودّهم الرؤساء، في زمن باتت فيه الشعبية الحقيقية تُقاس بهتاف المدرجات لا بصناديق الاقتراع.

