واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت تراجعات حادة في الجلسة السابقة، في ظل ترقب المستثمرين مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز عقب المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 86 سنتًا، أو ما يعادل 1.1%، لتصل إلى 77.04 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 05:58 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 71 سنتًا، أو 0.96%، إلى 73.15 دولارًا للبرميل.
خسائر متواصلة بعد إعفاءات أميركية لإيران
وجاءت هذه التراجعات بعدما فقدت الأسعار أكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، عقب منح الولايات المتحدة إيران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يومًا بعد جولة من المحادثات الأولية، إلى جانب تقارير تحدثت عن انحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار تفاهمات أوسع نطاقًا.
ويرى محللو بنك «آي.إن.جي» أن الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال تضغط على الأسعار، مع بدء الأسواق في استيعاب احتمالات عودة جزء من الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
عودة حركة الناقلات تدعم التهدئة
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن أن ناقلتي نفط تحملان ما يقارب مليوني برميل عبرتا مضيق هرمز يوم الاثنين، في مؤشر على تحسن حركة الملاحة بعد تراجعها خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب المخاوف الأمنية.
وقال رئيس قسم الأبحاث في شركة «سبارتا كوموديتيز» نيل كروسبي إن ارتفاع عمليات النقل خلال الأيام الأخيرة يمثل إشارة إيجابية للأسواق، سواء على مستوى تدفقات النفط الفعلية أو على صعيد التقدم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن الأسواق لا تزال تتحرك بين التفاؤل والتشاؤم في انتظار تطورات أكثر وضوحًا قد تحدد الاتجاه المقبل للأسعار.
الشكوك الجيوسياسية لا تزال قائمة
ورغم بوادر التهدئة، لا تزال حالة من الحذر تسيطر على الأسواق النفطية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي لوح فيها بإمكانية استئناف الحرب إذا أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز.
وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كيه.سي.إم تريد» تيم واترر إن انعدام الثقة بين واشنطن وطهران ما زال يمثل عاملًا رئيسيًا في السوق، مشيرًا إلى أن العودة إلى مستويات الأسعار التي سبقت اندلاع الحرب قد تستغرق وقتًا أطول مما تتوقعه الأسواق.
ترقب بيانات المخزونات الأميركية
وعلى صعيد الإمدادات، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.
كما أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية انخفاض احتياطي النفط الاستراتيجي إلى 331.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى يسجله منذ يونيو 1983، في ظل تراجع الإمدادات وارتفاع الضغوط على أسواق الطاقة منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وتبقى تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل أساسي بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومدى استقرار الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى تطورات المخزونات الأميركية واتجاهات الطلب العالمي على الطاقة.

