وثّق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أكبر هجرة جماعية معروفة لسمكة قارا عسير في المملكة، وذلك في حوض وادي تربة غرب المملكة، ضمن تسجيل علمي يعزز المعرفة الوطنية بسلوك أسماك المياه العذبة المتوطنة، ويدعم جهود حماية موائلها الطبيعية ومسارات هجرتها.
رصد الهجرة الجماعية بعد موسم الأمطار
ورُصدت الهجرة الجماعية لسمكة قارا عسير خلال مسوحات ميدانية روتينية للمياه العذبة نُفذت عقب انتهاء موسم الأمطار وبداية موسم الجفاف، حيث وثّقت المشاهدات البصرية والصور تجمعات كبيرة من الأسماك أثناء تحركها صعودًا نحو منابع الوادي في سلوك جماعي متزامن.
وأظهرت عمليات الرصد الأسماك وهي تتسلق الجدران الصخرية الرطبة المجاورة للشلالات خارج مجرى المياه الرئيس وداخل مناطق الرذاذ، في سلوك فريد يمنحها القدرة على تجنب الانجراف ومقاومة شدة التيارات المائية.
نوع متوطن في المملكة
وتُعد سمكة قارا عسير من أسماك المياه العذبة القاعية، وهي نوع متوطن في المملكة، ينتشر في أنظمة الأودية الشرقية التي تصب باتجاه وادي الدواسر انطلاقًا من مرتفعات عسير، ضمن أحواض وادي تربة ووادي رنية ووادي بيشة، وتُقدَّر مساحة انتشارها بنحو 500 كيلومتر مربع.
وتؤدي السمكة دورًا بيئيًا مهمًا في تنظيم النمو الطحلبي داخل الأودية والبرك الصخرية، إذ تعتمد في غذائها على الطحالب والمواد العضوية الملتصقة بالصخور، بما يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي داخل الأنظمة المائية العذبة.
تعزيز المعرفة بالتنوع الأحيائي
وتبرز أهمية هذا التوثيق في إضافة بُعد جديد لفهم دورة حياة هذا النوع المتوطن، من خلال الكشف عن سلوكه الحركي داخل الأودية الجبلية وربطه بنطاق انتشاره ودوره البيئي في موائل المياه العذبة.
ويأتي ذلك امتدادًا لجهود المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في دراسة أسماك المياه العذبة في المملكة، وسد الفجوات المعرفية المتعلقة بسلوكها وتوزيعها وهجرتها، بما يدعم مستهدفات المملكة في حماية التنوع الأحيائي وتنمية النظم البيئية، ويؤكد الأهمية العلمية للأودية الجبلية والأنظمة المائية الداخلية بوصفها أراضي رطبة وموائل حساسة ذات قيمة بيئية عالية.

