سجلت المملكة المتحدة مستوى غير مسبوق من درجات الحرارة خلال شهر يونيو، في ظل موجة حر استثنائية تضرب البلاد وأجزاء واسعة من أوروبا، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات قصوى واتخاذ إجراءات استثنائية للحد من آثار الطقس الحار على السكان والبنية التحتية.
وأظهرت بيانات الأرصاد الجوية البريطانية ارتفاع درجة الحرارة إلى 35.7 درجة مئوية في منطقة تشارلوود بمقاطعة ساري، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل لشهر يونيو والبالغ 35.6 درجة مئوية، والذي ظل صامدًا منذ عام 1976، فيما توقعت الجهات المختصة استمرار الارتفاع خلال الساعات اللاحقة إلى مستويات قد تصل إلى 37 أو 38 درجة مئوية.
أرقام قياسية وتحذيرات مناخية
وأكد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن البلاد تشهد ظروفًا مناخية استثنائية، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة الحالية تعد الأعلى على الإطلاق لشهر يونيو منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
وقال كبير علماء مكتب الأرصاد الجوية البروفيسور ستيفن بيلشر إن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية أسهم بشكل مباشر في زيادة احتمالية حدوث موجات الحر ورفع حدتها، موضحًا أن تسجيل مثل هذه الدرجات المرتفعة في المملكة المتحدة خلال يونيو يعد مؤشرًا لافتًا على التحولات المناخية المتسارعة.
وأضاف أن الدراسات والتوقعات المناخية تشير إلى أن موجات الحر ستصبح أكثر تكرارًا وشدة خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في مناطق جنوب شرق المملكة المتحدة.
تحذير أحمر وإجراءات استثنائية
ومع تصاعد حدة الموجة الحارة، مدّد مكتب الأرصاد الجوية العمل بالتحذير الأحمر الخاص بالحرارة الشديدة حتى الساعة 11:59 مساءً بالتوقيت المحلي يوم الخميس.
ويشمل التحذير مناطق شرق ميدلاندز وشرق إنجلترا ولندن وجنوب شرق البلاد، إضافة إلى جنوب غرب إنجلترا وويلز وغرب ميدلاندز، وسط مخاوف من تأثيرات صحية واسعة النطاق على الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأشار خبراء الأرصاد إلى أن ارتفاع مستويات الرطوبة بالتزامن مع أشعة الشمس القوية يزيد من الإحساس بالحرارة ويضاعف الضغوط الصحية الناتجة عنها.
تعطل المدارس والنقل
وأدت موجة الحر إلى اضطرابات كبيرة في مختلف القطاعات، حيث أُغلقت أكثر من ألف مدرسة بشكل كلي أو جزئي في إنجلترا وويلز نتيجة الظروف الجوية القاسية.
كما تأثرت حركة النقل بشكل ملحوظ، إذ عدلت شركات السكك الحديدية جداول خدماتها لتقليل المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، فيما دعت هيئة السكك الحديدية الوطنية المواطنين إلى تجنب السفر إلا للضرورة القصوى.
وفي السياق ذاته، امتدت آثار موجة الحر إلى القارة الأوروبية، حيث لا تزال فرنسا تشهد أوضاعًا مناخية صعبة، مع استمرار فرض حالة التأهب القصوى في نحو نصف أنحاء البلاد بسبب درجات الحرارة المرتفعة.
موجة أوروبية واسعة
وتعكس التطورات الحالية حجم التحديات التي تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على الحكومات الأوروبية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من أن موجات الحر الشديدة ستصبح أكثر تكرارًا خلال العقود المقبلة نتيجة التغير المناخي، ما يستدعي تعزيز خطط التكيف والاستجابة لحماية السكان وتقليل الخسائر الاقتصادية والخدمية.

