أقر رئيس أمن الدولة تحديثًا شاملًا وصارمًا للائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال، مستهدفًا تجفيف منابع التدفقات المالية غير المشروعة وإحكام الرقابة على تداول «النقود الإلكترونية» عبر الكيانات والمنافذ.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه الحازم، كشفت التفاصيل المنشورة في الجريدة الرسمية «أم القرى»، عن وضع سقف إلزامي بقيمة 40 ألف ريال سعودي أو ما يعادلها، يوجب الإقرار الجمركي الدقيق عند نقل العملات أو المعادن الثمينة والأحجار الكريمة عبر الحدود.
حجز وتمديد نظامي
وتأسيسًا على هذه التحديثات، مُنحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك صلاحية ضبط وحجز الأموال والأدوات المشتبه بها لمدة 72 ساعة متواصلة. وتتسع هذه الصلاحية لتشمل طلب التمديد من النيابة العامة لستين يومًا إضافية لاستكمال التحقيقات، فيما تُعتبر المضبوطات متروكة نظامًا وتخضع لأحكام الإجراءات الجزائية في حال انقضاء المدة دون المطالبة بها أو فرار المشتبه به.
عقوبات التهرب الجمركي
ولمواجهة محاولات التهرب أو تقديم إقرارات كاذبة، فرضت اللائحة المحدثة عقوبات مالية متدرجة تبدأ بفرض غرامة تتراوح بين 10% و25% من قيمة المضبوطات للمخالفة الأولى في حال انتفاء الاشتباه الجنائي.
وتتضاعف هذه العقوبة لتبلغ 50% من القيمة الإجمالية عند تكرار المخالفة، مع إحالة المتورطين فورًا للنيابة العامة متى ثبت الارتباط بجريمة غسل أموال.
رقابة المستفيد والحوالات
وبالانتقال إلى القطاع المصرفي، أحكمت القواعد الرقابية قبضتها على مسارات الحوالات البرقية، حيث ألزمت المؤسسات المالية والوسيطة بالاحتفاظ بالسجلات التفصيلية لعشر سنوات كاملة للعمليات التي تفتقر لمعلومات منشئ التحويل.
وامتدت التدابير لتشمل التحديد الدقيق لهوية المستفيد الحقيقي، وهو الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر فعليًا على 25% أو أكثر من حصص الكيانات الاعتبارية.
الشخصيات الحساسة والتعليق
وفي مسار متوازٍ، طوقت التشريعات تعاملات الأشخاص المكلفين بمهام عامة عليا وأقاربهم حتى الدرجة الثانية، فارضة الحصول على موافقة الإدارات العليا للمؤسسات قبل إنشاء علاقات عمل معهم.
كما ألزمت اللائحة الإدارة العامة للتحريات المالية بالبت في بلاغات الاشتباه خلال يومي عمل، مع صلاحية تمديد تعليق العمليات المشبوهة لسبعة أيام متصلة لتسريع وتيرة كشف الجريمة المنظمة وحماية استقرار الاقتصاد الوطني.

