قال موقع «أويل برايس» العالمي إن العديد من الدول تسعى إلى وضع استراتيجيات طموحة لزيادة قدراتها في مجال الطاقة النووية بشكل كبير خلال العقود المقبلة، لتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل، وإيجاد بدائل مبتكرة لوقود اليورانيوم لصناعة الطاقة النووية.
وأشار إلى أن جميع محطات الطاقة النووية الحالية تعتمد على عملية «الانشطار النووي»، وهي عملية تنقسم فيها نواة الذرة إلى نواتين أصغر أو أكثر وجسيمات أخرى، مما يولد كميات هائلة من الحرارة والإشعاع، وتستخدم هذه الحرارة لغلي الماء وتحريك التوربينات البخارية لتوليد الكهرباء.
وعادةً ما تستخدم المفاعلات يورانيوم مخصباً بنسبة تصل إلى «5%» من نظير اليورانيوم-235 «U 235» وفي الوقت ذاته، يسعى العلماء حول العالم لتحقيق وتسويق «الاندماج النووي» تجارياً، والذي قد يولد طاقة نظيفة وأكثر وفرة.
ومع التطور التقني، ستحتاج الشركات المشغلة بشكل متزايد إلى استخدام اليورانيوم عالي التخصيب منخفض الدرجة المعروف اختصاراً بـ «HALEU»، والذي تتراوح نسبة تخصيبه بين «5%» و«20%»، لتشغيل المفاعلات المتقدمة والمفاعلات المعيارية الصغيرة «SMRs» لكن هذا الوقود لا يتوفر حالياً على نطاق تجاري واسع، حيث تنفرد روسيا والصين فقط بإنتاجه بكميات كبيرة.
وعقب الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على واردات اليورانيوم الروسي في عام «2024»، كثفت الحكومة الأمريكية جهودها لتطوير قدراتها المحلية لإنتاج وقود «HALEU». ونتيجة لذلك، أنتجت شركة «سنتروس إنيرجي» أكثر من «920» كيلوغراماً من هذا الوقود من خلال منشأة تجريبية في بايكتون بولاية أوهايو، بين أكتوبر «2023» ومنتصف «2025».
وفي يناير «2026»، خصصت وزارة الطاقة الأمريكية «2.7» مليار دولار لتوسيع قدرة تخصيب اليورانيوم محلياً خلال العقد المقبل. بالتوازي مع ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية في يناير «2024» تخصيص «300» مليون جنيه إسترليني لدعم إنتاج هذا الوقود.
في سياق متصل، تتجه المزيد من الشركات نحو استخدام وقود «TRISO» المشتق من «HALEU» في المفاعلات المعيارية الصغيرة، نظراً لكونه أكثر أماناً وكفاءة من اليورانيوم المخصب التقليدي.
ويغلف هذا الوقود بطبقات من السيراميك المتخصص ومواد أخرى لمنع انصهاره وتحمله درجات حرارة عالية.
وتستخدم مفاعلات «TRISO» الهيليوم أو الملح المنصهر كسائل لنقل الحرارة بدلاً من الماء، مما يلغي الحاجة لبناء منشآت احتواء ضخمة. ورغم كلفته العالية، فإنه يشغل مفاعلات أخف وزناً وأقل تكلفة.
وأمام تحديات الحصول على وقود «HALEU» و«TRISO»، حيث تعد المؤسسة الوطنية الصينية للصناعات النووية المنتج التجاري الوحيد للأخير، وشركة «تينيكس» الروسية المورد التجاري الوحيد للأول؛ اتجهت شركات أمريكية وأوروبية مثل «جي إي هيتاشي»، و«وستنجهاوس»، و«آلو أتوميكس» إلى استخدام يورانيوم منخفض التخصيب بلس «LEU+» كبديل يمكن شراؤه من المنشآت الأمريكية الحالية.
وطورت شركة «هولتيك» مفاعلها «SMR-300» ليعمل بهذا الوقود الذي تتراوح نسبة تخصيبه بين «5%» و«10%».

