نشر المركز السعودي للتحكيم التجاري دراسة استقصائية عن حالة التحكيم في المملكة؛ بهدف استكشاف تطورات الصناعة على المستوى التشريعي والقضائي في ضوء أفضل المعايير والممارسات الدولية.
وجاءت الدراسة التي أُعِدَّت بالشراكة مع المركز السعودي للتنافسية والأعمال لتكون جزءًا من الإصدار الثاني لتقرير لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي “الأونسيترال” عن انعكاسات قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على التشريعات الوطنية والتطبيقات القضائية في دول العالم.
وأشار رئيس مجلس إدارة المركز الدكتور وليد بن سليمان أبانمي، إلى أن المملكة حَقّقت درجات متقدمة على صعيد بناء منظومة تسوية المنازعات، وتحولت إلى مركز دولي لتسوية المنازعات، عبر جهد تشريعي يتواءم مع المعايير الدولية، وإسناد قضائي مساند لقضايا التحكيم وتنفيذ الأحكام الصادرة عنها.
وتُعَد الدراسة مشروعًا علميًّا متكاملًا ودراسة تحليلية مقارنة من 250 صفحة تناولت 967 حكمًا قضائيًّا سعوديًّا ذا علاقة بالتحكيم التجاري، إلى جانب إظهار مدى انعكاس قانون الأونسيترال على الصعيد التنظيمي لصناعة التحكيم في المملكة، وتحديدًا نظام التحكيم السعودي، ومشروع نظام التحكيم الذي يجري العمل عليه.
وبيَّنت الدراسة أن مستوى إبطال أحكام التحكيم في المملكة حقق مستوى يُعَد من الأفضل عالميًّا، إذ لم يتجاوز 8%، وذلك بناء على تقَصّي 3,300 حكم قضائي صادر عن محاكم الاستئناف السعودية خلال الأعوام 2017 – 2025.
وعلى الصعيد التشريعي، كشفت الدراسة وجود تشابه بِنْيَوي وإجرائي واضح بين قانون الأونسيترال النموذجي ونظام التحكيم السعودي، ومساواة النظام في أحكامه بين التحكيم المحلي والدولي، وتوافُق مشروع نظام التحكيم مع المرونة الإجرائية التي يَسُنّها قانون الأونسيترال.
يشار إلى أن المملكة شهدت تطويرًا شاملًا لمنظومة تسوية المنازعات، إذ استُحدِث وطُوِّر ورُوجِع أكثر من 2,700 تشريع، ونُفِّذت إصلاحات أسهمت في تطوير بيئة الأعمال تشريعيًّا، وانعكس ذلك على نمو سجل القضايا لدى المركز السعودي للتحكيم التجاري، الذي زاد بنسبة متوسطة قدرها 62% في الأعوام الخمسة الماضية، فيما بلغ عدد القضايا المسجلة لديه في النصف الأول من العام الجاري 210 قضايا.

