كشفت البيانات الأخيرة الصادرة عن مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات يوم الأحد، عن قفزة واضحة في معدلات نمو القطاع غير النفطي داخل المملكة مع انقضاء الربع الثاني من السنة الحالية، حيث استمد هذا الصعود قوته من انتعاش لافت في حجم المبيعات والتعاقدات الجديدة يعد الأعلى على مدار أربعة أشهر،مما أعاد الدفء والقوة إلى مجمل حركة التجارة برغم بقاء بعض العقبات اللوجستية المرتبطة بالتصدير وتصاعد الضغوط التضخمية.
انتعاش واضح يخدم نمو القطاع غير النفطي
وحقق المؤشر الأساسي بعد معالجته وفق التقلبات الموسمية صعودًا قيمته 53.3 نقطة خلال شهر يونيو مقارنة بنحو 52.8 نقطة في شهر مايو الماضي، ليستقر في منطقة الإيجابية فوق عتبة الخمسين نقطة، ما يبرهن على تحسن ملموس في مجمل البيئة التشغيلية والأعمال المحلية.
وعزا التقرير التطور الأخير إلى تدفق الشراكات التجارية وارتفاع وتيرة الإنفاق الداخلي نتيجة نيل المؤسسات موافقات لتنفيذ مشاريع جديدة واستئناف عمليات البيع المؤجلة بعد تراجع المخاوف الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية، ما عزز مستويات الطمأنينة لدى المستهلكين والمستثمرين في آن واحد.
وأظهرت الأرقام استقرارًا واضحًا في حجم الإنتاج، إذ أعلن قرابة 18% من المنشآت المشاركة في الاستبيان عن توسع في مستويات أعمالها، مقابل تراجع لم يتجاوز 2% فقط من الشركات خلال شهر يونيو.
في سياق تحليله للمؤشر، أفاد الدكتور نايف الغيث كبير الاقتصاديين في بنك الرياض بصلابة البنية الاقتصادية، مبينًا أن الحراك القوي لعمليات الإنتاج بالتزامن مع الارتفاع المتسارع للطلبيات الجديدة منذ 4 أشهر يبرهن على استعادة النشاط التجاري لزخمه الإيجابي مع نهاية الربع الثاني، كما يوضح دلالة مرونة الأسواق المحلية وقدرتها على إيجاد ركيزة متينة تدعم نمو القطاع غير النفطي والتنمية الشاملة للمملكة.
وسلط الغيث الضوء على السياسات التشغيلية للمؤسسات موضحًا أن الشركات حافظت على انضباط تدابيرها الداخلية، حيث لم يطرأ تبدل ملموس على أعداد الموظفين، في حين انخفضت الالتزامات والأعمال المؤجلة للمرة الأولى منذ عام كامل، وهو ما يعكس كفاءة الإدارات في استيعاب الأعباء المتزايدة دون وضع عوائق أمام الطاقة الإنتاجية مع منح الأولوية الكبرى لتحسين الجودة والتوسع المدروس.
تحديات تواجه مسار نمو القطاع غير النفطي
وفي المقابل، ذكر التقرير أن الانتعاش المشهود في الأسواق المحلية جاء مغايرًا لواقع التصدير، إذ تراجعت الطلبيات الجديدة الوافدة من المستهلكين الأجانب للشهر الرابع تواليًا بسب العقبات التشغيلية في المنطقة وتصاعد حدة التنافسية في الأسواق الخارجية، كما ظلت الضغوط السعرية تمثل العقبة الأبرز أمام الشركات؛ حيث اختتمت أسعار مستلزمات الإنتاج أقوى ربع سنوي لتضخم التكاليف منذ 15 عامًا نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والشحن وتكاليف الأجور.
ودفع هذا الضغط المستمر نحو 22% من الشركات إلى رفع أسعار بيع منتجاتها وخدماتها، مسجلة ثاني أسرع وتيرة زيادة لأسعار البيع في نحو 6 سنوات،
وعلق الغيث على معالجة الشركات لهذه التحديات قئلًا إنه على الرغم من استمرار ارتفاع ضغوط التكاليف، يبدو أن الشركات قادرة على إدارتها بذكاء ودون التأثير جوهريًا على مستوى التفاؤل العام أو حجم النشاط، وهذا بدوره يعكس المرونة الكامنة في الشركات وقدرتها العالية على تحقيق التوازن الدقيق بين الحفاظ على الربحية والتوسع المستدام في السوق بما يضمن استمرار نمو القطاع غير النفطي.

