استقبل سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في قصر السلام بجدة، دولة رئيس وزراء كندا مارك كارني، حيث أُقيمت له مراسم استقبال رسمية، لتدشين حقبة جديدة من العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين البلدين، في زيارة هي الأولى لرئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ عام 2000.
تعكس هذه الزيارة تقدير الحكومة الكندية لسمو ولي العهد ومكانة المملكة السياسية والاقتصادية كعضو فاعل في مجموعة العشرين، حيث تستهدف المباحثات سبل تعزيز العلاقات وتطويرها في مجالات الطاقة، والمعادن الحرجة، والاستثمار، والبنية التحتية، والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى التعاون الدفاعي، ومناقشة أبرز التطورات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط وأمن الملاحة.
استقبال رفيع المستوى وطموحات مشتركة
وكان رئيس الوزراء الكندي قد وصل إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة مساء الأربعاء، قادمًا من قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العاصمة التركية أنقرة، حيث كان في مقدمة مستقبليه نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، ووزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان.

شارك في الاستقبال سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى كندا آمال بنت يحيى المعلمي، وسفير كندا لدى المملكة جان فيليب لينتو، إلى جانب مدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، ومدير عام مكتب المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن عبد الله بن ظافر.
وعبّر كارني عن تطلعاته الكبيرة فور وصوله، حيث كتب عبر حسابه على منصة «إكس» قائلًا: «لقد وصلت للتو إلى جدة. كندا في طريقها إلى تأسيس شراكة جديدة مع المملكة العربية السعودية، شراكة تستغل طموح بلادنا لضمان مزيد من الازدهار وخلق فرص لشعوبنا».
الطاقة والرقابة النووية في صدارة المباحثات
وعلى هامش الزيارة الرسمية، بحث وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان في جدة، الخميس، مع رئيس الوزراء الكندي آفاق التعاون في قطاع الطاقة وفرص الاستثمار المشتركة، في وقت يشهد فيه التعاون الاقتصادي زخمًا متزايدًا لا سيما في القطاعات المالية والصناعية والتعدينية.
وتزامنًا مع هذه المباحثات، أقر مجلس الوزراء السعودي في جلسته التي عُقدت الثلاثاء، تفويض وزير الطاقة رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب الكندي بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية ونظيرتها الكندية للسلامة النووية، بهدف تبادل المعلومات الدقيقة في مجالات الرقابة النووية والإشعاعية.
منتدى الاستثمار والانتقال لشراكة مستدامة
وتتويجًا لهذا الحراك الاقتصادي، تحتضن مدينة جدة، الخميس، فعاليات «منتدى الاستثمار السعودي الكندي» بحضور رئيس الوزراء الكندي ووزير الاستثمار المهندس فهد السيف، ونخبة من الرؤساء التنفيذيين للشركات في البلدين، لبحث بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وإطلاق النمو في البنية التحتية والتعدين وتمويل المشاريع، مع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم واعدة.
ويأتي هذا المنتدى امتدادًا لملتقى الأعمال الذي استضافته الرياض في يناير 2026، والذي شَهد توقيع 6 مذكرات تفاهم بقيمة تقارب 600 مليون دولارًا.

كما أثمرت الجهود المستمرة عن تشكيل إداري جديد لمجلس الأعمال السعودي الكندي في عام 2024 وافتتاح مكتب لاتحاد الغرف السعودية في تورونتو لتسهيل ربط الشركات وتنظيم الزيارات المتبادلة.
وتُعد المملكة وجهة اقتصادية رئيسية للاستثمارات الكندية، حيث بلغت في أنشطة المال والتأمين نحو 177 مليون دولارًا، وتستفيد كندا من قوة سوق الأسهم السعودية التي تتجاوز قيمتها 2.35 تريليون دولارًا، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2025 نحو 2.909 مليار دولارًا، منها 1.719 مليار دولارًا كصادرات سعودية، وسط توسع ملحوظ لعمليات الشركات الكندية التي اتخذت 767 منها مكاتب إقليمية داخل المملكة.
قفزة قياسية في التعاون التعليمي والثقافي
وعلى الصعيد التعليمي، تواصل العلاقات الثقافية بين البلدين جني ثمارها، حيث سجلت أعداد الأطباء السعوديين الخريجين والمبتعثين في كندا قفزة قياسية خلال الأعوام من 2020 إلى 2025، وبلغ إجمالي عددهم 1984 طبيبًا وطبيبة. وشهدت أعداد الخريجين نموًا استثنائيًا بلغت نسبته 256%، ليرتفع العدد من 170 خريجًا في عام 2020 إلى 606 خريجًا في عام 2025، مما يعكس نجاح مسارات التبادل المعرفي والأكاديمي بين الرياض وأوتاوا.

