تسابق السلطات الصحية في الولايات المتحدة الزمن لكشف لغز تفشي عدوى معوية حادة أدت إلى إصابة ما يقرب من 3000 شخص في مختلف أنحاء البلاد.
ويعرف المرض باسم «داء السايكلوسبورا» هو عدوى منقولة بالغذاء يتسبب فيها طفيل مجهري، وتتميز أعراضها بإسهال مائي شديد وحاد.
وأعلنت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها «CDC»، أن رقعة تفشي المرض اتسعت لتشمل 31 ولاية أمريكية، مشيرة إلى إدخال 86 مصاباً إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وفي ظل هذا الانتشار السريع، أوضحت المراكز أنه «من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت حالات التفشي في الولايات المختلفة مرتبطة ببعضها البعض»، مؤكدة عدم تسجيل أي حالات وفاة حتى اللحظة.
وسجلت السلطات ارتفاعاً حاداً في أعداد الإصابات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث أكدت المراكز الصحية 843 حالة، جميعها اكتسبت محلياً داخل الولايات المتحدة، بينما لا تزال أكثر من 1500 حالة أخرى قيد التحقيق والمتابعة.
وكانت ولاية ميشيغان المتضرر الأكبر من هذه الأزمة، حيث سجلت وحدها 1.562 حالة مؤكدة، إلى جانب 36 حالة دخول للمستشفى، وتتركز معظم الإصابات في الزاوية الجنوبية الشرقية المتاخمة لولاية أوهايو.
وفي هذا السياق، وصفت ناتاشا باغداساريان، المديرة الطبية التنفيذية في ولاية ميشيغان، هذا الارتفاع السريع بأنه «غير معتاد على الإطلاق»، مشيرة إلى أن الولاية تشهد عادة ما بين 40 إلى 50 حالة فقط سنوياً.
وأضافت: «تعمل المختبرات في الولاية جاهدة لتسلسل الجينوم الخاص بالجرثومة لتتبع مصدرها.. يمكننا معرفة ما إذا كانت العزولات وثيقة الصلة، مما يعني أن هناك مصدراً مشتركاً محتملاً، ومن ثم يمكننا العودة للبحث عن بؤرة التلوث».
وامتدت الإصابات لتشمل ولايات أخرى، حيث سجلت أوهايو 177 حالة، رغم إبلاغ إدارة الصحة المحلية في توليدو-لوكاس عن 306 حالات مؤخراً، في حين سجلت نيويورك 394 حالة، وإلينوي 141 حالة حتى الآن، وتاريخياً، ترتفع وتيرة هذه الإصابات خلال فصل الصيف، وتحديداً بين شهري مايو وأغسطس.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن المنتجات الطازجة تقف تاريخياً وراء حالات التفشي المماثلة، حيث يلتصق طفيل «السايكلوسبورا» بالفواكه والخضروات والأعشاب الطازجة: مثل التوت، الخس المعبأ، الكزبرة، والريحان، مما يجعل عملية غسلها والتخلص منها أمراً في غاية الصعوبة.
وفي حالات نادرة، يمكن أن ينتقل الطفيل عبر المياه الملوثة.
وتبرز التحديات في صعوبة تتبع مصدر المرض، حيث توضح ديانا بلاو، القائم بأعمال رئيس فرع الأمراض الطفيلية في مراكز السيطرة على الأمراض، أن التحقيق في حالات التفشي «يمثل تحدياً كبيراً لأن ظهور الأعراض قد يستغرق أسبوعاً أو أكثر».
وأضافت: «في العام المتوسط، يتم تتبع نسبة صغيرة فقط من الحالات إلى عنصر غذائي واحد بعينه».
ورغم إعلان إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» أنها «تشارك بنشاط» مع شركائها في الولايات للبحث عن المصدر، إلا أنه لم يتم حتى الآن سحب أي منتجات غذائية يشتبه في ارتباطها بحالات التفشي.

