يواصل الهيكل الخرساني الضخم لبرج جدة اختراق سماء المدينة الساحلية، محققًا ارتفاعًا بلغ 430 مترًا من أصل أكثر من ألف متر مستهدفة من الطموح النهائي الذي يسعى لتسجيل رقم لم يبلغه أي بناء في تاريخ البشرية، وهو التقدم الذي أكده الأمير الوليد بن طلال ميدانيًا بإعلانه عبر حسابه الرسمي استمرار الأعمال.
استئناف بعد توقف
تقف هذه الكتلة الخرسانية المسلحة شمال جدة، على مسافة 20 كيلومترًا من قلب المدينة، لتروي قصة استئناف استثنائية بدأت في يناير 2025 بعد توقف دام سبع سنوات.
كان البناء قد انطلق عام 2013 وتوقف مطلع 2018، تاركًا 63 طابقًا بارتفاع 252 مترًا من القلب الإنشائي مكشوفة في الصحراء.
وتيرة إنجاز متسارعة
شهد المشروع تسارعًا لافتًا منذ عودة مجموعة بن لادن السعودية للعمل، حيث تجاوز البرج الطابق الثمانين في مطلع 2026، ثم كسر حاجز المئة طابق بحلول أبريل، ليعلن مدير المشروع في شركة «ثورنتون توماسيتي» جون بيرونتو أن الهيكل يقترب بشدة من الطابق 104 بمتوسط إنجاز يبلغ أربعة أمتار أسبوعيًا.
وتُشير لغة الأرقام إلى أن فرق العمل أضافت 178 مترًا فوق نقطة التوقف خلال 18 شهرًا فقط، ما يعني أن ما بُني منذ الاستئناف يعادل تقريبًا كامل ما أُنجز في السنوات الخمس الأولى.
صُمم هذا الصرح عبر المعماري الأمريكي أدريان سميث ليتجاوز ارتفاعه 1008 أمتار، ما يجعله أطول من برج خليفة في دبي بأكثر من 180 مترًا، ويعادل ضعف ارتفاع مبنى إمباير ستيت.
تصميم هندسي استثنائي
ويعتمد النظام الإنشائي على قاعدة تشبه «البتلات الثلاث» لتشتيت دوامات الرياح، مرتكنًا إلى لوح أساس خرساني بسمك 5 أمتار مدعوم بـ 270 خازوقًا تغوص إلى أعماق تصل 105 أمتار.
وبتكلفة تُقدر بين 1.2 و2.7 مليار دولار، يشكل البرج قلب مدينة جدة الاقتصادية، ليضم فندقًا فاخرًا ومكاتب وأعلى منصة مراقبة في العالم حول الطابق 160 تحت اسم «الشرفة السماوية».
أرقام قياسية وأمان
وعلى الصعيد التشغيلي، تم صب أكثر من 274 ألف متر مكعب من الخرسانة، في حين تواصل قوة عاملة تبلغ 6 آلاف عامل مهامها على مدار الساعة، محققة إنجازًا استثنائيًا بتسجيل 10 ملايين ساعة عمل بصفر وفيات أو إصابات مسببة للتوقف.
حالة اختبار فارقة
ويبرز نجاح تقدم برج جدة كحالة اختبار فارقة، حيث يقوده القطاع الخاص بنجاح في وقت تواجه فيه مشاريع حكومية عملاقة إعادة تقييم، كقرار تأجيل استكمال كامل مشروع «ذا لاين» في نيوم وتقليصه مؤقتًا، وتجميد استثمارات منتجع تروجينا حتى ما بعد عام 2030، ما يمنح البرج المتوقع اكتماله في أغسطس 2028 رمزية مضاعفة كأيقونة معمارية واستثمارية تتحدى الصعاب.




