تواجه المجتمعات ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات استهلاك الحليب الخام داخل متأثرة بمروجين على المنصات الرقمية، بينما يشدد المختصون في مجالات الرعاية الصحية على خلو تلك الادعاءات من أي ركائز علمية وتسببها في تهديدات بالغة للمستهلكين.
وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى نتائج مسح إحصائي أخير أوضح أن نحو 4% من الأفراد المستجوبين تناولوا الحليب الخام مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي، ورصدت مؤشرات الاستهلاك صعودًا في نسبة المبيعات تجاوزت 17% خلال عام 2024.
يعود هذا التهافت المتنامي إلى بث مقاطع وتدوينات رقمية تدعي تمتع الحليب الخام بقيم غذائية تفوق المشروب المعالج، وعدم تسببه في حساسية الألبان، إلا أن الأطباء أكدوا بطلان هذه المزاعم وتبعاتها الخطرة وفق ما أورده موقع «هيلث».
الفرق بين مفهوم الحليب الخام والمبستر
يمثل الحليب الخام المنتج الذي لم يمر عبر عمليات البسترة الكيميائية أو الحرارية، حيث يُنقل مباشرة من ضرع البقرة إلى الأفراد من غير تعرض لدرجات حرارة تفني الميكروبات.
يخضع الحليب المبستر لعملية تسخين منضبطة الحرارة تكفي لإبادة البكتيريا الضارّة ومنع نموها، من دون إحداث تغييرات ملموسة في قيمته الغذائية، ما يحقق درجة أعلى من الأمان ويطيل فترة الصلاحية.
أوضحت اختصاصية التغذية ومدربة العافية المعتمدة كارولين ساويرس لموقع «هيلث» قائلةً: «بدأ تطبيق البسترة الروتينية للحليب في الولايات المتحدة خلال عشرينيات القرن الماضي، وأصبحت منتشرة على نطاق واسع بحلول خمسينيات القرن العشرين، بهدف الحد من التلوث وتقليل الأمراض المنقولة إلى الإنسان».
حقيقة الفوائد الصحية المنسوبة إلى الحليب الخام
يشاع بين المستهلكين أن الحليب الخام يمتلك عناصر غذائية تتجاوز الحليب المبستر، وهو السبب الرئيسي خلف توسع استهلاكه.
تتسبب عملية البسترة في انخفاض طفيف للغاية في نسب بعض الفيتامينات مثل فيتامين ب12، وفيتامين هـ، وفيتامين سي، والفولات، وفيتامين ب2، إلا أن التأثير الكلي على هذه العناصر يبقى غير ذي قيمة نظرًا لقلة وجودها الطبيعي في حليب الأبقار أصلاً.
يدعي مشجعو المشروب الخام، قدرته على علاج مشاكل عدم تحمل اللاكتوز، والوقاية من هشاشة العظام، وتسهيل عملية الهضم، ودعم الجهاز المناعي، لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تنفي وجود أبحاث أو دلائل علمية تؤيد هذه الفوائد.
أسباب إقرار أمان الحليب المبستر مقارنة بالخام
تتركز الفوارق الأساسية بين المنتج المبستر والمعروض بدون معالجة في مستويات الأمان الصحي والغذائي للجمهور.
ذكرت اختصاصية التغذية المسجلة كيسي بارنز لموقع «هيلث» قائلةً: «الفرق الجوهري بين الحليب الذي يُباع في المتاجر والحليب الخام هو السلامة».
أضافت بارنز أن الحليب الخام يحتوي ميكروبات وجراثيم خطيرة مثل كامبيلوباكتر، والإشريكية القولونية، والليستيريا، والسالمونيلا، وهي أحياء دقيقة تسبب التسمم الغذائي.
يشعر المصابون بالتسمم بعوارض تشمل الإسهال، والغثيان، والقيء، والحمى، وقد تتطور الحالات في ظروف نادرة إلى أعراض تهدد الحياة، وتعمل البسترة على القضاء الكامل على هذه الميكروبات.
تساهم عملية البسترة في تعطيل الفيروسات الممرضة داخل ألبان الأبقار مثل فيروس إنفلونزا الطيور «إتش 5 إن 1» الذي أثر على القطعان الأمريكية منذ عام 2024، وتؤكد البيانات الرسمية أن المنتجات الخام تزيد احتمالية التسبب بالأمراض بمقدار 840 مرة مقارنة بالمنتجات المعالجة حراريًا.
آخر الأخبار
- الطائف تنوع خياراتها السياحية.. مرافق ترفيهية تستقطب الزوار في الصيف
- «البيئة» تدعو لحماية الحيوانات الأليفة من موجات الحر.. إرشادات ضرورية خلال الصيف
- الصين تستعد للإعصار «نول».. إجلاء جماعي وتعليق الدراسة وإلغاء رحلات جوية
- من الساحات إلى التاريخ.. 867 لعبة شعبية تحكي أرشيف الذاكرة الوطنية في المملكة
- توثيق مجاني من ميتا لمستخدمي فيسبوك.. صورة سيلفي تكفي لإثبات الهوية
- الهلال يتلقى عرضا من تركيا لرحيل داروين نونيز
- صخرة الفيل بالعلا.. وجهة صيفية تجمع الاسترخاء والمغامرة في قلب الطبيعة
- لماذا نشعر بالنعاس والإرهاق رغم شرب القهوة؟

