وكالة الطاقة وأمريكا: لن نسمح لإيران بتفتيش مواقعها العسكرية بنفسها

رفضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الخميس ما تردد من تلميحات إلى أن إيران ستقوم بنفسها بفحص موقع بارشين العسكري الإيراني نيابة عن الوكالة ووصفتها بأنها “تشويه” وهي مسألة قد تكون حاسمة لمصير الاتفاق النووي لطهران مع القوى العالمية.

وتأكيد الوكالة على أن طهران تلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي الذي وقعته مع ست قوى عالمية في 14 من يوليو تموز ضروري لتخفيف العقوبات عن إيران وهو أمر يحتاج إليه اقتصادها بشدة.

وبموجب اتفاق فيينا يتعين على إيران أن تضع قيودا يمكن التحقق منها على برنامجها لتخصيب اليورانيوم لضمان ألا يستخدم إلا في أغراض الطاقة المدنية وذلك مقابل رفع العقوبات الدولية التي تكبل اقتصادها المعتمد على النفط.

وأي علامات على أن الجزء الخاص بإيران من الاتفاق -وهو قيود صارمة على برنامجها للطاقة الذرية وكشفها عن أنشطتها النووية السابقة- لا يمكن للوكالة الدولية التحقق منه بشكل مباشر قد يزيد من صعوبة جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما للحصول على موافقة الكونجرس الأمريكي قبل الموعد النهائي 17 من سبتمبر أيلول.

وربما يكون موقع بارشين شهد -وفقا لبيانات قدمتها دول أعضاء بالوكالة- إجراء تجارب لتقييم تفاعل مواد معينة تحت ضغط شديد كما يحدث خلال تفجير نووي.

ونقل تقرير غير مؤكد لوكالة أسوشييتد برس عن مسودة وثيقة قولها ان الوكالة الدولية لن ترسل مفتشيها إلى بارشين لكنها ستحصل على بيانات عن الموقع من إيران.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إن التلميحات التي تشير إلى أن ايران ستقوم بعمليات تفتيش نووي على منشآتها تمثل تشويها للعمل الذي تقوم به وكالته.

وقال امانو “انا منزعج من تصريحات تلمح الى ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعطت مسؤولية أعمال تفتيش نووي لإيران. مثل هذه التصريحات تشوه الطريقة التي سننفذ بها مهمة التحقق الهامة.”

وتلتزم إيران بموجب خارطة طريق توصلت إليها مع وكالة الطاقة إلى جانب الاتفاق السياسي بإمداد الوكالة بمعلومات كافية عن برنامجها النووي في الماضي بما يتيح للوكالة كتابة تقرير عن المسألة بنهاية العام.

وعرقلت إيران طويلا تحقيقا من جانب وكالة الطاقة في الأوجه العسكرية المحتملة لأنشطتها النووية في الماضي والتي يعود أغلبها للفترة التي تسبق عام 2003 قائلة إن بيانات الوكالة الخاصة بالتحقيق ملفقة.

وتؤكد إيران أن برنامجها النووي ليس له أي أبعاد عسكرية.

وقالت الوكالة إنها طلبت مرارا دخول موقع بارشين.

وقال أمانو “يمكنني القول بأن الترتيبات سليمة من الناحية الفنية وتتسق مع ممارساتنا الثابتة منذ وقت طويل. وهي لا تعرض للخطر نظامنا للضمانات الوقائية بأي صورة.”

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الخميس إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تسلم إيران “بأي حال” المسؤولية عن عمليات التفيتش النووية. وقال المتحدث باسم الوزارة جون كيربي في بيان “ليس هكذا تؤدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملها.”

وأضاف “الخبراء النوويون للحكومة الأمريكية واثقون في الخطط الفنية للوكالة للتحقيق في الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران السابق.”

وقال دبلوماسي مقره فيينا لرويترز اليوم الخميس “يجب على الوكالة الحفاظ على سرية هذه الترتيبات حتى تتمكن من العمل بشكل صحيح كما تفعل مع كل الدول الأخرى.”

وأضاف “لدينا ثقة في أن الوكالة ستقوم بعملها بفاعلية ونعرف أن المناقشات لا تزال مستمرة بشأن أفضل سبيل لتطبيق خارطة الطريق.”

* إيران تقول: “مجرد تكهنات”

قال المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي لوكالة تسنيم للأنباء “التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام عن اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية مجرد تكهنات.”

وأضاف “الوكالة ملتزمة حتى الآن بهذا الاتفاق المشترك وبعدم الكشف عن أي وثائق أو معلومات سرية.”

وبموجب اتفاق فيينا يتعين على إيران أن تضع قيودا يمكن التحقق منها على برنامجها لتخصيب اليورانيوم لضمان ألا يستخدم إلا في أغراض الطاقة المدنية وذلك مقابل رفع العقوبات الدولية التي تكبل اقتصادها المعتمد على النفط.

ويسعى الرئيس أوباما إلى حشد 34 صوتا في مجلس الشيوخ لضمان تصديق الكونجرس على الاتفاق النووي مع إيران. وقال 25 عضوا بمجلس الشيوخ كلهم من الديمقراطيين إنهم سيدعمون الاتفاق الذي يلقى معارضة شديدة من جانب الجمهوريين.

وتساءل جون بينر رئيس مجلس النواب الأمريكي وهو جمهوري “لماذا لم تعرض هذه الاتفاقات السرية الجانبية على الكونجرس وعلى الشعب الأمريكي للنظر فيها؟ لماذا الثقة في أن إيران ستنفذ بنفسها عمليات تفتيش في موقع عسكري حاولت أن تخفيه عن العالم؟.”

وشن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة شرسة لمعارضة الاتفاق وقال إنه يعرض للخطر وجود إسرائيل لأن بنوده أضعف من أن تحول دون اكتساب إيران سلاحا نوويا في نهاية المطاف. ويحشد نتنياهو أصواتا معارضة في الكونجرس لعرقلة التصديق على الاتفاق.

وفي إشارة ساخرة إلى التقرير عن أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لن تفتش موقع بارشين بشكل مباشر قال يوفال شتاينتز وزير الطاقة الإسرائيلي الذي كلفه نتنياهو بمتابعة الملف النووي الإيراني “لا يملك المرء إلا أن يرحب بهذا الابتكار العالمي وهذا التفكير الخارج عن الصندوق.”

وأضاف متهكما “ولا يملك المرء إلا أن يسأل هل سيضطر المفتشون الإيرانيون أيضا للانتظار 24 يوما قبل أن يتمكنوا من زيارة الموقع والبحث عن أدلة إثبات؟” مشيرا إلى بند في الاتفاق عن فترة الإخطار التي يجب على الوكالة أن تبلغ بها طهران قبل الشروع في عمليات التفتيش.