مساجدنا ومسجد ضرار

لا شك في أن ما طرحه الكاتب الصحفي محمد السحيمي على ام بي سي من تعليقات ساخرة ومتجاوزة تعتبر في خانة الاستفزاز،  وهي مجموعة من المغالطات لا نعلم أهو حماس أم اندفاع أم خانه التعبير الله جل وعلا عنده علم الغيب وما تٌسر النفوس، “الاستهزاء” كدعوته إلى توزيع سيارات هيئة الأمر بالمعروف كجوائز لمصلي الفجر، “وصفه” الأذان بالمفزع أيضاً تجاوز وجنوح.

في حين لو استخدم وصف آخر معبّر عن فكرته لكان أجدى وأنفع خصوصاً وأن لغتنا تزخر بالعديد من المفردات الوسطية والهادئة، إلى أن وصف المساجد المتقاربة “بالضرار” في إشارة إلى مسجد الضرار في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا اسقاط لا يستقيم مع السياق كيف ونحن نعلم بأن “المسجد الضرار” في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام قد بناه طائفة من المنافقين الذين كانوا يعظّمون شخصاً اسمه أبي عامر الراهب والذي سماه الرسول بالفاسق.

ذلك الشخص بعد أن هرب من المدينة إلى ملك الروم ليحشد الجنود والسلاح ضد النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته أمر أولئك المنافقين وتابعيه أن يتخذوا له معقلاً ومخبأً للعتاد والسلاح بعد أن يعود، فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء، فبنوه وطلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يصلي بهم فيه إلا أن الله سبحانه وتعالى عصمه من الصلاة فيه حتى نزل قول الله تعالى فيه: “وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا” إلى قوله  “َلاتَقُمْ فِيهِ أَبَدًا” فتبيّن الأمر للرسول وأمر بهدمه..الخ، فما وجه الشبه بين مساجدنا في هذا الوقت ومسجد الضرار ذاك؟!.

وهذا خطأ واستشهاد ومقارنة جانبت الصواب تماماً يتحملها الكاتب السحيمي.

لا أحد يمانع في طرح الأفكار والنقد بعيداً عن التشنج والتجريح والاستهزاء، بل نتطلع للأفكار الخلاّقة للتنظيم والتصحيح كيف لا ونحن في مرحلة انتقالية تنظيمية استشرافية لمستقبل واعد يٌحقق رؤيتنا ٢٠٣٠ والتي تشمل كل مناحي حياتنا حتى مساجدنا التي تعتبر منابر ليس للعبادة فقط بل للعلم النافع والثقافة وغرس القيم الأصيلة والآداب العامة وضرورة استثمار هذا المنبر بشكل أكثر فاعلية ولكن بقليل من الهدوء والواقعية.