خاص- الوئام
تشهد فرنسا منذ أيام تحركات احتجاجية ينظّمها مزارعون للتنديد بظروف العمل في هذا القطاع الحيوي الذي يعاني اليوم ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأغلق المزارعون المحتجّون الطرقات في عدَّة مناطق بفرنسا؛ استجابةً لدعوة النقابة الزراعية الأولى في فرنسا.
وعلى غرار المزارعين في فرنسا، تشهد عدة مدن أوروبية، مثل ألمانيا وهولندا ورومانيا، تحركات مماثلة.
ماذا يحدُث؟
يقول الدكتور آصف ملحم، مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات: “تركت الحرب الروسية-الأوكرانية الكثير من الآثار السلبية على كل القطاعات والنشاطات الاقتصادية وغير الاقتصادية الأوروبية، وسنكتفي بتسليط الضوء على الآثار السلبية التي تركتها على القطاع الزراعي الأوروبي”.

ويضيف آصف ملحم، في حديث خاص لـ”الوئام”: “في الواقع، أثير هذا الموضوع منذ مارس عام 2023، وتحديدا من قبل دول الاتحاد الأوروبي المحاذية لأوكرانيا، وهي: بولندا، سلوفاكيا، هنغاريا، رومانيا، بلغاريا”.
شرارة الأحداث
يوضّح مدير مركز “جي إس إم” للأبحاث والدراسات قائلا: “بدأت الاحتجاجات أولا في بولندا، وتحديدا بتاريخ 30 أكتوبر من السنة الماضية، إذ أقدمت الشاحنات الكبيرة الناقلة للمواد الزراعية على إغلاق المعابر الحدودية مع أوكرانيا، واستمرَّت عمليات الإغلاق إلى ما بعد رأس السنة”.
ويُتابع المتحدّث ذاته: “ثمَّ بدأت تنتشر هذه الاحتجاجات والمظاهرات وعمليات إغلاق الحدود في كل الدول الأوروبية تقريبا، ألمانيا، رومانيا، ليتوانيا، النمسا، فرنسا؛ ويمكن إرجاع سبب الأزمة إلى سببين مرتبطين بشكل مباشر بالأزمة الأوكرانية”.
وعن السببين المرتبطين بالأزمة الأوكرانية، يقول ملحم: “السبب الأول هو ارتفاع أسعار حوامل الطاقة؛ إذ إن بعض الدول فرضت ضرائب جديدة وألغت المنح والتخفيضات الضريبية المعمول بها سابقا على وقود الآلات الزراعية، أما السبب الآخر فهو غرق الأسواق الأوروبية بالمنتجات الزراعية الأوكرانية الرخيصة، الأمر الذي أدّى إلى تضرّر المنتجين المحليين”.
ويختتم حديثه مضيفا: “فضلا عن ذلك، فإن السياسات الضريبية والتسعيرية الجديدة، التي بدأت تتبعها بعض الدول الأوروبية لمواجهة العجز في ميزانياتها، قد تدفع العاملين في قطاعات أخرى للخروج في احتجاجات ضد حكومات تلك الدول”.

