لا تزال ليبيا تُعاني من أزمة وجود الميليشيات التي تشكل عائقًا رئيسيًا على طريق عودة الاستقرار والأمن بشكل كامل إلى البلاد، بالرغم من المساعي الدولية والإقليمية لإنهاء الأزمة الليبية لكن يبدو أن أطراف الصراع لا تمتلك الحد الأدنى من التوافق للجلوس معًا على مائدة التفاوض.
مشكلة معقدة
ومن جانبه قال هاني الجمل الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية، إن المليشيات في ليبيا لها أكثر من شكل وكان هناك تعهدات من حكومة عبدالحميد الدبيبة أن يتم حل هذه المليشيات مع انتهاء إجازة عيد الفطر الماضي ولكن هذا لما يحدث وليس هناك أمل في أن يحدث قريبًا.

وأضاف “الجمل” في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، أن المليشيات أصبح لها وضع وقوة على الأرض بفعل عوامل متعددة أولها أن عوائد النفط التي تأتي للخزانة والبنك المركزي الليبي تتقسم بطريقة أو بأخرى معلنة وغير معلنة ما بين الأجهزة المختلفة في الدولة وما بين هذه الميليشيات.
وتابع المحلل السياسي: “وسيطرت هذه المليشيات أولا على طريق التجارة وخاصة فكرة الهجرات غير الشرعية مما جعل لها قوة وتمكنها من الفساد وهذه المليشيات تمتلك من اللوجيستيات ما تستطيع أن تقف ضد أي أنظمة حكومية وهو ما تسبب في حالة من الاحتراق الداخلي داخل ليبيا”.
انفصام الأنظمة
واستكمل “الجمل”: “فإذاً هناك موارد مالية مستمرة وامتلاك لوجيستيات تستطيع أن تجابه بها أي تدخل حكومي ومن الأهم أن هناك نوع من الانفصام بين الأنظمة السياسية في ليبيا وكل نظام سياسي يحاول أن يحتفظ لنفسه ومكانته حتى الآن لأن القوى السياسية لم تضع آلية لقانون الانتخابات والتوافق عليه ومن ثم عملية بناء مؤسسات الدولة الليبية حتى الآن لم تتضح معالمها وبالتالي كل فصيل سياسي يحاول أن يحتفظ بما لديه من ممتلكات ولا يفقدها مع هذه المليشيات”.

