أضحى مكيف الهواء أداة رئيسية لتخفيف وطأة الطقس الحار وتقليل خطورة الإجهاد الحراري داخل المنازل والبيئات العملية تزامنًا مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة عالميًا، إلا أن الممارسات المرتبطة بالتشغيل المستمر لتلك الأجهزة أو إهمال صيانتها الدورية يفرزان حزمة من الأعراض الجانبية السلبية على وظائف الجسم الحيوية، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت» نقلاً عن إفادات علمية متخصصة.
كيف يهدد مكيف الهواء سلامة الجلد والعينين؟
شرح الدكتور أوبل بيكر الطبيب العام في عيادة «مايفيلد» بمدينة برايتون وهوف في إنجلترا أن آلية عمل مكيف الهواء تعتمد على سحب الرطوبة المحيطة بالمنطقة المستهدفة بغرض التبريد، ما يتسبب في تسريع وتيرة فقدان الجلد للمياه طبيعيًّا.
وينتج عن هذا الوضع جفاف حاد بالبشرة وشعور بالشد والتقشر مع ارتفاع مستويات الحساسية الجلدية وتفاقم أعراض الأكزيما وتشقق الشفاه وخاصة لدى الأفراد المصابين مسبقًا بالجفاف المزمن.
وأوضح بيكر أن هذه الأجواء تسهم مباشرة في إحداث جفاف بالعين يترافق مع وخز وحرقة، وتزداد حدة هذا الانزعاج عند مستخدمي العدسات اللاصقة نتيجة انخفاض معدلات الرطوبة، بينما يظل تشوش الرؤية عارضًا نادر الحدوث جدًّا، ناصحًا بزيادة معدل رمش العين اصطناعيًّا لتخفيف حدة الجفاف.
ما تداعيات مكيف الهواء على الأنف والمنظومة التنفسية؟
أشار بيكر إلى أن بقاء الممرات الأنفية والحلق في حالة رطبة يعد شرطًا أساسيًّا لأداء مهامها، وبالتالي يؤدي الجفاف المحفز بأجهزة التبريد إلى التهابات البلعوم وانسداد الأنف وتغيرات النبرة الصوتية، وقد يتطور الأمر إلى حدوث نزيف أنفي جراء تضرر الأغشية المخاطية.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة لوسي هوبر الطبيبة العامة المقيمة في لندن أن فقدان الأنف والحلق لرطوبتهما الطبيعية يثبط قدرة الجهاز الدفاعي على طرد المخاط الذي يمثل خط الحماية المناعي الأول ضد الجراثيم والفيروسات، منبهة إلى أن مكيف الهواء المهمل دون صيانة دورية يغدو بؤرة لنشر حبوب اللقاح والغبار والأعفان ما يتسبب في تهيج الرئتين وتنشيط أزمات الربو.
وأضافت هوبر أن هذه البيئات ترفع احتمالية الإصابة بالتهابات تنفسية قد تؤدي لمضاعفات وخيمة لدى مرضى الرئة المزمنين.
لماذا يسبب مكيف الهواء الصداع وآلام العضلات؟
ذكر الدكتور أوبل بيكر أن المكوث الطويل في الأماكن الباردة كالفنادق والمكاتب يطلق أوجاع الرأس وآلام البنية العضلية، عازيًا ذلك إلى جفاف الجسم العام وتأثير تدفق التيارات الهوائية الباردة المتواصل الذي يحدث تشنجًا وتوترًا في الكتل العضلية، مع بقاء نقص السوائل هو المحفز الأبرز لتلك الأوجاع.
ولمواجهة هذه الإشكالات الصحية، طرح الأطباء بروتوكولاً حمائيًّا يتضمن 5 توصيات تطبيقية تبدأ بترطيب الجسم داخليًّا عبر التزام الفرد بشرب كميات وافرة من المياه دوريًّا طوال الساعات لتعويض الفاقد، وحماية البشرة خارجيًّا بواسطة دهن الجلد بمستحضرات واقية غنية بمواد الجلسرين أو حمض الهيالورونيك قبل التواجد في الغرف المبردة.
وإلى جانب ذلك، ينصح الأطباء بالاستعانة بالغطاء النباتي حيث أوضحت الدكتورة لوسي هوبر أن توزيع نباتات منزلية يسهم في رفع رطوبة الأجواء نسبيًّا، فضلا عن الصيانة الفنية المنتظمة إذ ركز الدكتور أوبل بيكر على وجوب تنظيف الفلاتر واستبدالها لقطع الطريق أمام الملوثات.
وأخيرًا، تشغيل أجهزة الترطيب بالاعتماد على التجهيزات التقنية المخصصة لترطيب الهواء داخل الغرف لضبط مستويات الرطوبة ومكافحة الجفاف.

