يلقي استمرار التوترات والخلافات السياسية في ليبيا بآثار سلبية على مستقبل الدولة الليبية، وعلى قطاع النفط بشكل خاص، باعتباره مورداً رئيسياً للدخل في الدولة، ويتصل اتصالاً وثيقاً بمسارات التنمية، في وقت يترقَّب الجميع في ليبيا سبل العودة لتصحيح المسار السياسي والاقتصادي.
يقول علي الفارسي، الخبير الاقتصادي والمستشار الإعلامي لشؤون الاقتصاد والطاقة، إن “أي متغيّرات سياسية؛ سواءً داخل ليبيا أو حتى بدول الجوار العربي والأفريقي، تؤثّر على الدولة الليبية، باعتبارها حدودية وقريبة من منابع النفط والغاز، لا سيما أن ليبيا دولة تعتمد على النفط والغاز كسلعة رئيسية ترتبط بأسواق إقليمية متغيّرة من ناحية السعر، وتتأثّر بالوضع السياسي العربي والعالمي”.
ويُضيف علي الفارسي، في حديث خاص لـ”الوئام”: “أثّرت الأوضاع السياسية في ليبيا بشكل عميق، على صناعة النفط والغاز من جانب مهم جداً، وهو الجانب الفني والتقني، خاصة تأخّر الميزانيات عن قطاع النفط، بسبب الخلل بين السلطات التنفيذية والتشريعية، ما يُعرقل الحلقة التي يجب أن تعمل داخل الدولة بكلّ سلاسة، بينما حافظت الجهات المسؤولة عن النفط والغاز موحّدا طيلة سنوات ومنعت عنه الانقسام، وعلى الرغم من ذلك تأخّر اعتماد الميزانيات، ما أثّر في خطط رفع الصادرات والتطوير المستهدَف للنفط والغاز، وكاد أن يتراجع الإنتاج إلى ما دون 450 ألف برميل”.

ويتابع الفارسي: “بعد العمل على تحييد القطاع النفطي ولو جزئياً عن الخلافات، نشهد تعافياً في الإنتاج واستقراراً يعود إلى فرض القوات المسلحة العربية الليبية الأمن بالحقول والموانئ النفطية وطرد الجماعات المسلحة القبلية وتطهير المنطقة منها”.
ويستطرد الخبير الاقتصادي: “فضلاً عن تسهيل عمليات المؤسسة الوطنية للنفط التشغيلية، مما شجّع عودة المستثمرين، مقارنةً بالأعوام الماضية، ولا نقول إن الاستثمار غائب بقطاع النفط والغاز والطاقة، لكن نقول موجود ويتعافى بشكل تدريجي، وبات المطلوب استغلال الاستقرار الأمني بحوض سرت وغدامس والجنوب الشرقي، لتفعيل دور الشركاء الغربيين، مما ينعكس على الإنتاج الكلي للبلاد”.
ويختتم الفارسي حديثه قائلاً: “إذا ما تم توجيه إيرادات النفط والغاز إلى كل التراب الليبي، سوف نصل إلى حل عملي ومنطقي، يضمن وجود التنمية بكل المدن الليبية، وهذا ما يسعى إليه الجميع منذ سنوات، عن طريق تقسيم عوائد النفط والتنمية بين الشرق والغرب والجنوب الليبي”.

