د. عبدالله الكعيد
إعلامي وكاتب، قدّم برنامج العيون الساهرة في التلفزيون السعودي، صدر له سبعة مؤلفات، يحمل سبعة أوسمة وأنواط أحدها نوط الابتكار.
مثل غيري أتابع البرامج الحوارية في مختلف الوسائل الاتصالية. بعد طرح الأسئلة المُعتادة من قبل السائل اتنبأ في كثيرٍ من الأحيان بإجابات المسؤول قبل أن ينبس ببنت شفه. ليس ذكاءً منّي بقدر انكشاف الجواب من بين ثنايا السؤال. يعني معظم الأسئلة تحمل اجاباتها معها أو على الأقل بعض عناصرها. عدا الأسئلة الصعبة غير المتوقعة تلك التي تبدأ بكلمة لماذا؟ هذه اللماذا تدفع المسؤول في اجاباته أن يورد المسببات التي يعرفها (هو) دون غيره.
أثناء قراءتي لكتابِ أجمل قصّة في تاريخِ الفلسفةِ تأليف الفرنسيّ لوك فيري بالتعاون مع كلود كبلياي من منشورات دار التنوير للطباعة والنشر استوقفني ما كُتب حول ما إذا كان باستطاعتنا تبرير أغلب اختياراتنا وتفسير كيف يجرّ هذا الى ذاك، وكيف اننا نشعر بالحرج الشديد حالما نعيد سؤال “لماذا” لأن كل جواب حسب السياق يجر فوراً الى “لماذا جديدة” كما يحدث مع الأطفال الذين يتساءلون بلا انقطاع عن “لماذا اللماذا”؟
أكثر لماذات الصغار حَرَجا حين يسأل الطفل عمن رحلوا عن دنيانا. لماذا ماتوا، ولماذا لا يعودون الى الحياة مرّة أُخرى؟ أو أين الله ولماذا لا نراه، نُكلّمه ويُكلّمنا؟ لماذا لا تضحك قطّتنا؟ لماذا لا نستطيع إمساك الماء بأيدينا؟ الى آخر تلك الأسئلة التي تحتاج الى شرح مطوّل يصعب على عقولهم الصغيرة استيعابها.
بعضنا واجه مثل تلك اللماذات بأريحية وربما جُلنا وقع في مأزق صعوبة الإجابة، لكن كم منّا من ضاق ذرعاً بأسئلة صغاره ونهرهم بشدّة أن يكفّوا عن تلك اللماذات؟

