تتوالى قرارات الهيئات والمؤسسات الدولية، وآخرها محكمة العدل الدولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023.
وقضت محكمة العدل الدولية بأنه يتعين على إسرائيل أن توقف “على الفور” هجومها العسكري أو أي أعمال أخرى في رفح الفلسطينية، كما أمرت المحكمة إسرائيل بفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب ضمان وصول أي لجنة تحقيق أو تقصي حقائق بشأن تهمة الإبادة الجماعية.
والسؤال: هل يمثل قرار محكمة العدل الدولية ضغطاً على كيان الاحتلال وتعرية مستمرة لسياسات بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، القمعية؟
يقول الدكتور حسن مرهج، الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلية الجليل بالناصرة: “المنظمات الدولية، وتحديدا محكمة العدل الدولية، لا تملك سلطة تطبيق قرارها، بمعنى لا يمكن لأي قرار من قبل المحكمة أن يكون ملزما، أضف إلى ذلك، أن الولايات المتحدة تقف حجر عثرة في تطبيق قرار ‘العدل الدولية’ المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة، وهذا يعكس حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل أولا، ومن ثم رغبة أمريكا بالسماح لإسرائيل المضي بأهدافها حتى النهاية والقضاء على حركة حماس بشكل نهائي، وكل الحديث الأمريكي عن حقوق الشعب الفلسطيني والمساعدات، لا يعدو كونه ذر الرماد في عيون المجتمع الدولي”.

ويضيف حسن مرهج، في حديث خاص لـ”الوئام”: “قرار محكمة العدل الدولية لا يمكن أن يشكل أي عامل ضغط على نتنياهو، ودليل ذلك أن الأخير وبعد قرار المحكمة أمر الجيش الإسرائيلي بالعمل على احتلال كامل رفح، واستمرار إغلاق المعبر، فضلا عن حالة الهستيريا التي عكستها هجمات الجيش الإسرائيلي على رفح ومحيطها، بالإضافة إلى أن كامل قطاع غزة بات مدمرا بالكامل”.
ويتابع مرهج: “قرار ‘العدل الدولية’ لا يشكل أي قيمة، وإن قلنا بأن هذا القرار هو تعرية مستمرة لسياسات بنيامين نتنياهو، لكن في الواقع، فإن هذا الكلام لا قيمة له من الناحية السياسية أو العسكرية وحتى الإنسانية؛ فالحرب مستمرة وبقوة، وهناك دعم أمريكي وغربي لا حدود له، وهناك أيضا تغطية سياسية لممارسات نتنياهو في فلسطين، والأهم أن هذا أيضا يعكس حالة التوحش الأمريكي، كما أن جل المظاهرات في الجامعات الأمريكية لم تقدم أي عامل ضغط على الإدارة الأمريكية لإجبار إسرائيل على وقف الحرب”.
ويوضح الأكاديمي الفلسطيني أن “حقيقة الموقف الأمريكي من قرار محكمة العدل الدولية ترجمها السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، والذي انتقد أمر محكمة العدل الدولية تجاه إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في رفح قائلا: لتذهب المحكمة إلى الجحيم، جاء ذلك تعليقا على إصدار العدل الدولية، قبل ساعات، أمرا يطالب إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية برفح، وحفاظها على فتح معبر رفح لتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتقديمها تقريرا للمحكمة خلال شهر عن الخطوات التي ستتخذها”.
ويستطرد مرهج قائلا: “الأهم ما قاله غراهام والذي يؤكد أيضا حجم الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، حين قال كان علينا منذ زمن طويل الوقوف في وجه ما يسمّى بمنظمات العدالة الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة.. إن انحيازهم المناهض لإسرائيل كبير للغاية، لكن إن أصدرت تلك المحكمة قرارا يتعلق بروسيا أو الصين أو إيران، فإنه من المؤكد سيكون الموقف الأمريكي بخلاف ذلك”.

