د. عبدالله الكعيد
ترددتُ قبل إطفاء لمبة صغيرة لم يك لنورها أيّ تأثير يُذكر على المكان أو الطاقة ثم قررت أخيرا إطفاءها. بعد تلك المعركة الصغيرة بداخلي جلستُ أُفكّر وأتخيّل كم مليون لمبة (إن لم يك أكثر) وجهاز كهربائي في هذه الكرة الأرضية موصول (الآن) بالطاقة الكهربائية سواء في المنازل/مكاتب الشركات/المصانع/ المقرّات الحكومية وغيرها (تشفط) ملايين الكيلو واط دون ضرورة، بمعنى آخر: قد تُرِكتْ بإهمال ظناً بأنها لا تستهلك من الطاقة ما يدعو لإغلاقها.
يتندر الناس في بلادنا على المتقاعد وأنه أصبح المسؤول الرئيس والمتفرّغ لإطفاء اللمبات كناية عن وقت الفراغ الطويل الذي يعيشه ولم يجد ما يُشغل به ذلك الوقت غير رصد ومتابعة المصابيح والأفياش. مع أن كاتب هذه السطور يرى تلك الحكاية بشكل مختلف تماما فلربما أصبح لدى ذلك المتقاعد الحكيم الوقت كي يراجع الممارسات الخاطئة التي لم تُلفت انتباهه وقت انهماكه بالعمل وانشغاله بمسؤوليات الوظيفة.
لو نظرنا من زاوية أوسع لأدركنا بأن تلك الحكاية التي لا يُلقي لها الكثير من الناس الاهتمام المطلوب ذات مساس مباشر بمستقبل كوكب الأرض وحياة الأجيال القادمة التي قد تتأثر بشح مصادر الطاقة المختلفة في ظل إسرافنا واستهلاكنا الطاقة لغير حاجة.

