الوئام- خاص
تتزايد حدة المعارك في الأراضي الفلسطينية، ويستمر جيش الاحتلال في استهداف المدنيين والقضاء على ما تبقى من البنية التحتية في قطاع غزة، من مدارس ومستشفيات، خرج معظمها عن العمل، بفعل القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي طوال نحو 8 أشهر من القتال.
ورغم توالي الجهود الدولية وسط حدة المعارك وغياب الأمل في حل قريب ينهي أزمة غزة، فإن هناك تركيزا متزايدا في الأوساط الدبلوماسية على التحضير لمرحلة ما بعد الحرب والسيناريوهات التي تنتظر قطاع غزة.
في السياق ذاته، يذكُر الدكتور محمد هندام، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة المصرية، أن “السيناريوهات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، ستكون مرتبطة ببنود صفقة التبادل والهدنة، بمعنى أنه يمكن الاتفاق على هدنة مقسمة إلى مراحل، وفي هذه الحالة لن يكون أمام إسرائيل إلا التسليم بـ’احتواء’ حماس لبعض الوقت، خصوصا مع تبدد شعار مجلس الحرب الإسرائيلي بإبادة حماس بشكل كامل”.

ويضيف محمد هندام، في حديث خاص لـ”الوئام”: “هذا السيناريو مؤقت ومرهون بمدة الهدنة، بعدها إما يُرغم الطرفان على الموافقة بوجود قوات دولية، أو سيناريو إقناع قوى إقليمية (مصر والأردن وقطر وتركيا) بالإشراف المحلي والإقليمي ‘المؤقت’ على قطاع غزة، وهو الحل الذي ترفضه -حتى الآن- كل من مصر والأردن وقطر تحديدا، كما أن هذا السيناريو مرهون في الأساس بنجاح إسرائيل في تحرير مختطفيها والتخلص من حماس”.
ويوضح الأكاديمي المصري أن “السيناريو الثالث يتمثل في إصرار إسرائيل على استمرار احتلال قطاع غزة، كليا أو جزئيا، وإذا احتلت غزة بشكل كلي، فهذا يعني الوصول إلى حافة السقوط، وعندئذٍ لن تستطيع مواجهة الفلسطينيين والعالم، وفي حال قررت إسرائيل السيطرة جزئيا على القطاع، فستساعدها الإدارة الأمريكية -لبعض الوقت- عن طريق استمرار الرصيف البحري المؤقت، الذي سيؤمن جزءا من المعونات ‘شكليا’ لسكان غزة، ويؤمن جزءا من الإمداد العسكري الأمريكي لإسرائيل، إلى جانب استمرار سيطرة جيش الاحتلال على محور صلاح الدين – فلادلفيا، وهذا السيناريو أيضا كارثي على سكان غزة وعلى جيش الاحتلال، ولن توافق عليه الحكومة المصرية تحديدا”.
ويتابع هندام: “ومن هنا، فالعودة للسيناريو الذي يتمحور حول وجود قوى إقليمية ومراقبين دوليين بقطاع غزة، للسيطرة الإدارية المؤقتة، أما السيناريو الأخير الذي يتمثل في عودة الأمور إلى صورتها قبل 7 أكتوبر 2023، بأن تظل ‘حماس’ مسيطرة على القطاع المحاصر، فهو سيناريو أصبح بعيد المدى إلى حد ما”.

