يشهد سوق العقارات في السعودية، ارتفاعًا “غير مبرر” في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، وسط غياب الدور الرقابي لضبطها.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع مؤشر الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 0.6% مقارنة بالربع المماثل من عام 2023، ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة أسعار العقارات في القطاع السكني بنسبة 1.2%.

الاستغلال وغياب الرقابة
وخلق ارتفاع الأسعار تحديات كبيرة للأفراد والأسر الذين يسعون إلى استئجار مساكن مناسبة، فضلا عن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذين يعانون من أجل دفع الإيجارات، الأمر الذي يصل بهم في النهاية إلى إغلاق المشروعات.
يأتي ذلك في ظل غياب الدور الرقابي لهيئة العقار، فضلا عن استغلال تجار العقار للظروف الاقتصادية التي يشهدها العالم لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
ورغم تأكيد تيسير المفرج، المتحدث باسم هيئة العقار في تصريحات تلفزيونية، أن الهيئة لديها شبكة إلكترونية كاملة للرقابة على عمليات التعاملات العقارية كافة في السوق العقاري السعودي، بدءًا من عملية الربط الموجودة بين أكثر من منصة مع الهيئة العامة للعقار والمنصات الـ 34 المرخصة للعمليات العقارية، إلا أن الواقع يشوبه الكثير من المخالفات.
أزمات المستأجرين للمحلات
ويعاني المستأجرون للمحلات خاصة في العاصمة الرياض من ارتفاعات غير مسبوقة، وصلت حتى 100% خلال 3 سنوات وفقا لمختصين.
ويرى بعض المستأجرين أنّ غياب دور هيئة العقار أدى إلى هذه الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، في الوقت الذي يرى خبراء أثارا بعيدة المدى ومنها التأثيرعلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي اضطرت إلى الخروج من السوق لارتفاع في الإيجارات، وفقد كثيرون فرص المنافسة.
وطالب بعضهم بتكوين لجنة من الغرفة التجارية لتحديد أسعار الإيجارات وتكون الزيادة السنوية بنسبة محددة من قيمة الإيجار، مؤكدين أن تجار العقارات يحددون اتجاه السوق ولا رقابة عليهم، ولديهم القدرة لرفع الإيجار وإيقاف شركات ومحلات ومولات وأبراج سكنية. واضطرت مقاه ومطاعم شهيرة للانتقال من شمال الرياض بسبب ارتفاع الإيجارات.
“الوئام” بدورها تواصلت مع المتحدث الرسمي باسم هيئة العقار منذ شهر ولأكثر من مره للرد على استفساراتها عن الأزمة وأسبابها وحلول الهيئة لها، ولكن حتى اعداد هذا التقرير لم يصل أي رد رسمي.

