كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود ارتباط ملحوظ بين تراجع حاسة الشم وزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، خاصة عندما يشعر الشخص بنفسه بضعف قدرته على تمييز الروائح. وأوضحت الدراسة أن العلاقة بين الحواس والصحة النفسية قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، إذ يمكن أن تعكس بعض التغيرات الحسية مؤشرات مرتبطة بالحالة المزاجية والوظائف الدماغية.
دراسة تكشف العلاقة بين الشم والحالة النفسية
أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في ستوكهولم مراجعة لعدد من الدراسات السابقة بهدف تحليل العلاقة بين نوعين من ضعف حاسة الشم والاكتئاب؛ الأول هو ضعف الشم الذي يلاحظه الشخص بنفسه، والثاني هو الضعف الذي يتم اكتشافه من خلال اختبارات طبية متخصصة.
وشملت المراجعة بيانات من دراسات متعددة تناولت فئات عمرية مختلفة، مع استخدام طرق متنوعة لتقييم أعراض الاكتئاب، سواء من خلال تقارير المشاركين أو التشخيص الطبي.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بضعف حاسة الشم لديهم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بغيرهم، حيث تراوحت احتمالية الإصابة لديهم بين 19% و105% زيادة، ما يشير إلى وجود علاقة قوية ومستقرة بين تراجع الإحساس بالروائح والحالة النفسية.
ضعف الشم الكامل يرتبط بالاكتئاب لدى فئات محددة
في المقابل، كان ارتباط ضعف الشم الذي يتم قياسه طبيًا بالاكتئاب أقل وضوحًا، إذ أظهرت النتائج زيادة محدودة في احتمالية الإصابة بالاكتئاب، لكنها لم تبقَ مؤكدة بعد إجراء تعديلات إحصائية على البيانات.
ورغم ذلك، وجد الباحثون أن العلاقة تظل قوية لدى فئتين بشكل خاص، وهما الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا، والأفراد الذين يعانون من فقدان كامل لحاسة الشم.
ويرى العلماء أن فقدان القدرة على شم الروائح قد يؤثر في مناطق الدماغ المرتبطة بالعاطفة والذاكرة، وهو ما قد يفسر ارتباطه ببعض الاضطرابات النفسية، خاصة مع تقدم العمر.
هل يصبح ضعف الشم مؤشرًا للكشف عن الاكتئاب؟
أكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ضعف حاسة الشم يؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالاكتئاب، كما أنها لا تكفي حاليًا لاعتماد فحوصات الشم كوسيلة للكشف المبكر عن المرض النفسي.
لكن الدراسة تسلط الضوء على أهمية الانتباه إلى شكاوى المرضى المتعلقة بتغير حاسة الشم، باعتبارها قد تكون جزءًا من صورة صحية أوسع تشمل الجوانب الجسدية والنفسية.
وأشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين الجهاز الشمي والدماغ بشكل أعمق، وما إذا كان يمكن مستقبلاً الاستفادة من هذه المؤشرات في تحسين طرق تشخيص وعلاج الاكتئاب.
وتفتح هذه النتائج مجالًا جديدًا لفهم تأثير الحواس على الصحة النفسية، وتؤكد أن التغيرات البسيطة في وظائف الجسم قد تحمل إشارات مهمة تستحق المتابعة الطبية.

